العنوان هو قاعدة فقهية تستخدم لنقض أو دحض المقارنة بين أصل وفرع، باعتبار أن ميزان المقارنة اختل لأن الفارق بين الأصل والفرع يؤثر بشكل كبير جداً على الأمر المراد قياسه.
والقواعد الفقهية تشبه الفيزياء لا يمكن أن نتخيل إلى أي مدى تتغلغل في تفاصيل تفاصيل حياتنا. والتفاصيل التي تتعدد احتمالية انطباق القاعدة الفقهية عليها أكثر من حيز هذا المقال لكن أبسط طريقة لشرحها دون التعمق في حيثيات القياس الفقهي هي رؤيتها من زاوية اجتماعية فمثلاً لنأخذ النجاح مفتاحاً للفكرة ونعتبر أن النجاح الأكبر هو الأصل والأدنى منه هو الفرع، فالمقارنة بين نجاح طفل ولد وعاش في بيئة كفاف ودرس في فصل يربو عدد الطلاب فيه على الأربعين وطفل ولد وفي فمه ملعقة من ذهب ودرس في بيئة تعليمية للنخب هو نجاح خاضع لقاعدة القياس مع الفارق، والمقارنة بين نجاح أم وحيدة تربي أبناءها الأيتام وتبذل كل ما يمكنها لسد فجوة الفراغ الأبوي ونجاح عائلة مكتملة الأركان في تربية أبنائها هو نجاح يخضع لقاعدة القياس مع الفارق، ومقارنة نجاح سامية الفضلي بنجاح هدى الجريسي في ريادة الأعمال هو أيضاً خاضع لقاعدة القياس مع الفارق!!
جمان:
القياس مع الفارق هو معيار غير مرئي لمن لا يعي كم العدالة الكامنة فيه، معيار يجب أن نتوسع في فهمه وتطبيقه حتى لا نكون مجحفين في إطلاق أحكام متدنية الأفق على من حولنا من بشر وما حولنا من ظروف!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣١) صفحة (٥) بتاريخ (٢٢-٠٥-٢٠١٦)