منذ إنشاء الرئاسة العامة لرعاية الشباب وهي تضطلع بمهام رياضية وثقافية تخدم الشباب بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة، وكنّا نلمس الأثر الكبير لها في مجالات متعددة سواء في الألعاب الرياضية المتنوعة ومشاركاتها المحلية والدولية، أو في النشاطات الثقافية المتميزة من المطبوعات والكتب ومراكز بيوت الشباب، ولكن مع الزمن أصبح هناك تراجع كبير في دورها الأساسي وأصبح مرتبطا فقط بلعبة كرة القدم، وهذا تحوّل في دورها الذي تنازعته كثير من الجهات الرسمية وغير الرسمية مما سبب ازدواجية في كثير من الأمور.
التجديد كان ضرورة طبيعية للوضع الحاصل، فكان إنشاء الهيئة العامة للرياضة وإعادة الهيكلة هو مطلب إداري مهم لإعادة ترتيب الأوراق وتنظيمها من جديد، وللوقوف على المسيرة الحالية والمستقبلية المحققة للأهداف الكبرى التي أُنشئت أصلاً من أجلها، ولعلنا نسلط الضوء بعض النقاط المهمة؛ دعماً لإصلاح هذا القطاع الحيوي والتنموي، فعلى المسؤولين في هيئة الرياضة إدراك أن الرياضة ليست كرة قدم فقط، فالرياضات المختلفة سواء الجماعية أو الفردية، البدنية منها أو الذهنية؛ يفترض أن يكون لها نصيب من الاهتمام، فمثلاً رياضات الدفاع عن النفس بمختلف أقسامها وألعاب القوى من الألعاب المهمة، التي تحظى بشعبية عارمة بين الشباب، في الوقت نفسه نجد ضعف الدعم الموجه لها.
بيوت الشباب كانت تضم نشاطات رياضية وفنية وثقافية متعددة، نأمل أن تعود إليها الحياة من جديد، وأن تصبح وجهة للشباب في استغلال أوقاتهم، وانتشارها في مناطق المملكة يتيح لها الفرصة في تصميم البرامج التي تناسب اهتمامات الشباب، ويمكنها أن تصبح مصدرا لبث الوعي ونشر القيم والتزوّد بالمعرفة ومكافحة الأفكار الهدّامة والتطرف وتعزيز الانتماء الوطني.
وأيضاً نجد أن المجموعات التطوعية الشبابية ليس لها مظلة رسمية تتحرك من خلالها، فمن الأولى أن ترعاها الهيئة وتهتم بها، وأن تجعل لها نُظما ولوائح تحكم عملها وتنظم نشاطاتها وأن تشرف عليها بشكل رسمي ومباشر حتى لا تستغل استغلالا سلبيا، وحتى يُستثمر في الشباب الدافع القيمي للتطوع وخدمة المجتمع على أكمل وجه وأبهى صورة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-٠٥-٢٠١٦)