بعد أيام قلائل تقبل علينا الإجازة الصيفية، ونجد أن إجازة هذا العام هي الأطول على مدى السنوات الماضية، وهذا ما سيجعل شوارعنا مزدحمة في الليل خالية في النهار، وربما نسمع كثيرا عن الحوادث القاتلة التي يذهب ضحيتها شباب مراهقون بسبب وجود الفراغ وعدم التخطيط للاستفادة من الوقت خلال الإجازة المدرسية، وهنا يقع الدور على شريكي التربية وهما: الأسرة، والمدرسة المتمثلة في وزارة التعليم.
فيما يخص الأسرة التي يجب عليها التخطيط لأبنائها قبل البحث في شركات الطيران عن رحلات سياحية تستطيع أن توازن من خلالها ميزانية الأسرة ووجودها في الخارج أو الداخل، ولذا على الأسر أن تبحث لأبنائها عن برامج يستطيعون من خلالها قضاء الأوقات واستنفاد الطاقة الموجودة لدى المراهقين بدلا من تمضية الوقت في الألعاب الإلكترونية و«الآيباد» وتمضية الليل والنهار في المحادثات الافتراضية مع شخصيات وهمية، قد تجر هؤلاء المراهقين إلى انحرافات، إما أخلاقية أو فكرية، حيث ينشط دعاة الفتنة هذه الفترة في تلك المواقع لاصطياد المراهقين من خلال ألعابهم الإلكترونية، لذا يجب أن تضع الأسرة خططا سريعة لها لكيفية الاستفادة من هذه الإجازة بأقل التكاليف، ومن خلالها تستطيع هذه الأسر الاقتراب من الأبناء عبر التواصل المباشر الذي لن يحمل الحثّ على المذاكرة بشكل ينفر ما بين الأبناء والآباء.
فيما يخص وزارة التعليم التي قامت مشكورة باعتماد بعض المراكز الصيفية في بعض المدارس، ولم تقم بمراجعة البرامج التي ستكون في تلك المراكز، هل هي متواكبة مع عقلية جيل المراهقة الذي أصبح اليوم أسير التقنية؟ ومحاولة إخراجه من باب تلك التقنيات الحديثة إلى رؤى مختلفة في العطاء والتعلم، وكذلك تأهيل هذا الجيل للعمل التطوعي، بحيث يقبل عليه عندما يشتد عوده ويصبح معتادا على أن استثمار الوقت في الأعمال التطوعية له أهمية خاصة، كما يلاحظ بأن معظم المدارس لم تقم كما في السابق بمحاولة استقطاب الطلبة فترة الصيف عبر برامج يجب أن تجبرهم الوزارة عليها، ويمكن أن تكون لهم حوافز كأن يحصلوا على درجات في السلوك للسنة المقبلة مقابل هذه المشاركة، ويتم وضع ترتيب مميز بعيداً عن المخيمات الصيفية التي قادت طلابنا وأبناءنا إلى حركات التطرف ومزيد من الكراهية سابقاً.
كما أن هناك دورا ثالثا ربما تلعبه وزارة العمل من خلال تحفيز المؤسسات والشركات على توظيف الشباب، كي يستطيع هذا الشاب المقبل على الحياة أن يتعلم كيف يدير وقته، ويتعلم المسؤولية، فقد كانت وزارة العمل قبل ما يزيد عن عشر سنوات تجبر الشركات على عدد معين من الطلاب يتم توظيفهم في فترة الصيف، ويتم إعطاؤهم برامج تدريبية وتعليمية، ولعل هذه الخطوات مواكبة جداً لرؤية المملكة 2030، حيث يتم صناعة جيل جديد مؤهل للعمل والإقبال على الحياة مستفيداً من وقته بدلاً من إضاعته في الأجهزة الذكية، والتباكي في المستقبل على ضياع الشباب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-٠٥-٢٠١٦)