قام صديق لنا في مجموعة «قروب حقول المعرفة» المهندس عبدالله العرفج، بدعوة زملاء «المجموعة» جميعهم إلى الأحساء ودعوة الزميلات عن طريق شقيقته الدكتورة/ إقبال العرفج أستاذة اللغة العربية، وكان المهندس/ عبدالله قد هندس وخطط مع باقي أسرته الكريمة برنامج الزيارة، وكانت الدعوة مفتوحة للجميع دون استثناء وتم ترتيب اللقاء يومي الخميس والجمعة

كتبت خلال الأسبوع الماضي مقالا بعنوان «مجموعات الواتساب» وكانت الردود كثيرة على محتويات المقال من قبل الزملاء، ولعلي أستطيع الأسبوع المقبل أوجزها لكم في مقال منفرد مع ذكر بعض الجوانب التي تم التغافل عنها في ذلك المقال.
وامتدادا لما سبق ذكره في المقال السابق فسوف أورد لكم ما قام به أحد الأصدقاء «المهندس/ عبدالله العرفج» من محافظة الأحساء وهو صديق لنا في مجموعة «قروب حقول المعرفة» بدعوة زملاء «المجموعة» جميعهم إلى الأحساء ودعوة الزميلات عن طريق شقيقته الدكتورة/ إقبال العرفج أستاذة اللغة العربية، وكان المهندس/ عبدالله قد هندس وخطط مع باقي أسرته الكريمة برنامج الزيارة، وكانت الدعوة مفتوحة للجميع دون استثناء وتم ترتيب اللقاء يومي الخميس والجمعة، وتضمن البرنامج الذي أعده العرفج زيارة الأماكن الأثرية من المدرسة الأميرية التي تم إنشاؤها في عهد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وخرجت أجيالا خدموا الدين والوطن، وقصر إبراهيم وهو من أشهر القصور التاريخية بالمملكة والمنطقة. وقد شهد هذا القصر حدثاً تاريخياً مهماً، حيث تمكن القائد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ـ طيب الله ثراه- من السيطرة عليه وما فيه من جنود وعتاد من أول يوم استرجع فيه الأحساء من قبضة العثمانيين ليلة الإثنين 28 – 5 – 1331 هـ. وسمي بهذا الاسم تيمنا بأمير الأحساء إبراهيم بن عفيصان، وكان مكانا للقيادة والعسكر آنذاك، ومن ثم توجهنا إلى «متنزه الأحساء الوطني الذي تم إنشاؤه في بداية عام 1962 ضمن مشروع لصد زحف رمال الصحراء على المنطقة»، وأكملنا بعد ذلك نزهتنا هناك، وكان اليوم الثاني مزدحما في برامجه، فتم التحرك صباحا إلى «ميناء العقير التاريخي، ويسمى بالتركية (أسكلة عقير)، وهو ميناء قديم يقع في الأحساء أنشأته الدولة العثمانية في فترة حكمها لمنطقة الخليج حوالي عام 960م، وقد سمي بالعقير أو العجير كما يسميه أهالي الأحساء من اسم قبيلـة عجير التي سكنت المنطقة خلال الألف الأول قبل الميلاد». وتم تبادل الخطابات الارتجالية والكلمات، كما قام الشعراء بإلقاء بعض القصائد، وتم تبادل النكات أيضاً.
لقد كانت رحلة الأحساء رحلة لا تنسى جمعتنا بأناس لا نعرفهم إلا من خلال «مجموعات الواتساب» ولم نشاهدهم من قبل فكانت هذه الفكرة الرائعة والمبادرة التي أطلقها المهندس عبدالله العرفج سبباً في لقائنا مع الأصدقاء والجلوس معهم، وقد استطاع من خلالها العرفج تكريس مفهوم التسامح والتعايش الموجود بين أهل الأحساء وكعادتهم يقومون بنشر المحبة والألفة بين أبناء المجتمع الواحد، فلم نشعر خلال هذه الزيارة بأي اختلاف بيننا لا فكري ولا طائفي ولا عرقي، وهذه من فوائد الرحلات المتجانسة بالرغم من تنوع «القروب» العمري والفكري والمذهبي والمناطقي فهناك من أهل الحجاز ومن أهل الشمال والجنوب، إلا أن الجميع كان سعيداً بهذا التجمع.
بعض الزملاء علقوا على هذا التجمع وأثنوا عليه، حيث قال الدكتور عبدالله الخضيري: «الحقيقة أنها تجربة شخصية ثرية بينت لي الجانب الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي. وكيف أن حب الخير والتسامح مازال منتشرا في هذه الأمة مع وجود الخوف الشديد من التقنية الحديثة. فقد كان التخوف أن تقوم وسائل التواصل الاجتماعي من هدم العلاقات الاجتماعية أو تكون وسيلة لعلاقات سلبية ملوثة.
جاءت هذه الرحلة والزيارة واللقاء لتبديد الخوف وتبعث الأمل بأن التقنية الحديثة أيضا وسيلة فذة لحياة اجتماعية آمنة ورصينة».
وبالفعل وسائل التواصل الاجتماعي لها إيجابياتها الكثيرة ومنها: التعرف على شخصيات من داخل الوطن وخارجه وكتاب تعودت أن تقرأ ما يكتبون دون أن تلتقيهم أو تتعرف على فكرهم وهذا في حد ذاته أمر إيجابي، وتنظيم مثل هذه الزيارات والرحلات بين أعضاء «القروبات» يجب أن يفعل مرة أو مرتين في السنة وهناك أماكن سياحية وأثرية في المملكة تستحق شد الرحال لها مثل: مدائن صالح بالعلا، وهداج تيماء، ودومة الجندل وغيرها من الأماكن السياحية والأثرية.
ختاما، الجمال جمال الروح، وما شاهدناه من جمال روح في مضيفنا المهندس عبدالله العرفج جعلنا نشعر بالخجل، حيث الابتسامة الدائمة والترحيب بشكل مستمر، فلهم جزيل الشكر على هذه المبادرة الرائعة التي أسعدتنا جميعا، كما أتمنى أن تفعل مثل هذه الرحلات والزيارات بين أبناء البلد الواحد في أغلب «القروبات» حتى يستمر التواصل والألفة والمحبة بين الجميع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-٠٥-٢٠١٦)