سما اليوسف

مجتمعنا السعودي جزء من هذا العالم الذي يشهد (اليوم) انفتاحاً معلوماتياً، وانفجاراً تقنياً بما يعرف بـ (تويتر، وأشقائه في مواقع التواصل الاجتماعي: الفيسبوك، اليوتيوب، الواتسآب، الانستجرام.. وأخيراً ثورة السنابشات)..، وسائل تقنية إعلامية وشبكات اجتماعية في عالم افتراضي يواجه كثيراً من التحديات المجتمعية، والتقلبات الثقافية.
وكما هو معروف أن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين.. قد تستخدم في البناء الفكري والمعرفي والثقافي.. وقد تأخذ منحى الانحراف الأخلاقي والقيمي والاجتماعي.!!
من مجموعة شبكات التواصل الاجتماعية ظهور تطبيقات (السنابشات) الذي يعتبر من أكثر وسائل التواصل الاجتماعي استخداما في مجتمعنا السعودي، وبالتالي بات كثير من مستخدمي هذه التطبيقات الرقمية ينشرون من خلاله تفاصيل حياتهم وأخبارهم الاجتماعية، والاطلاع على الصور ومقاطع الفيديو المصورة التي لا تتجاوز مدة المقطع عشر ثوانٍ فقط،.. ولم يكن هناك أسرار لحياتهم الخاصة الوجدانية والاجتماعية، وإطلاع الآخرين للتباهي والتفاخر بما يعرف بالهياط، ومع انتشار برنامج السناب شات وثورته الرقمية بين أوساط المراهقين وصغار السن من كلا الجنسين ذكوراً وإناثاً وشباباً وشابات. حتى كبار السن من المثقفين والمثقفات، وتجد في كل مكان يوجدون فيه يصورون سنابشات بات معظم هؤلاء يستخدمونه بصورة تثير السخرية والاستهزاء، وتصل حد الجرأة والاستهتار إلى نشر العلاقات العاطفية وأدق الخصوصيات لثقتهم بأن أحداً لن يحتفظ بها، فيجاهر بتلك الخصوصية على اعتباره برنامجاً يظهر الفيديو لمدة عشر ثوانٍ ومن ثم يختفي ولا يعود له أثر..! ومع الأسف أن كثيراً يستخدمون هذا البرنامج دون وعي وذوق وإدارك بخطورة ما تختزنه تطبيقات السناب ومدى قدرته على الاحتفاظ بالصور.. فمن يعتقد أن الشات يقوم بإرسال رسائل مصورة وفيديو على أن تحذف بعد 10 ثوانٍ من تسلمها فهو مخطئ..!! والصحيح أن هناك برامج تم استحداثها تقوم بتخزين الصور ونشرها وتسريبها.. وليس كما يتصوره بعضهم .. فعالم التقنية وثورتها الرقمية لا يعرفان لغة المستحيل.
هناك عقول محترفة في هذا العالم الافتراضي، ولذلك أصبحت تطبيقات السناب في ظل غياب الوعي التقني والقيمي تهدد الأسرة واستقرارها.. بكشف أسرارها وهدم خصوصياتها، هذا فضلا عن الآثار الاجتماعية والتربوية الخطيرة التي تهدد البناء الأسري والمجتمعي.. وارتفاع سقف المشكلات الأسرية والخلافات الزوجية التي قد تحوِّل النسيج الأسري إلى بيئة خصبة للعنف المنزلي وأنماطه ربما تصل حد الطلاق، ومن الآثار الاجتماعية أيضا ظهور آفة الخيانة الزوجية، واتساع دائرة الخرس العاطفي، أو الطلاق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٣-٠٥-٢٠١٦)