د. يعن الله الغامدي

د. يعن الله الغامدي

من حُسن حظنا أن يكون مرشدنا السياحي في رحلتنا إلى إندونيسيا عاملة منزلية، كانت تعمل عند أخي الأكبر شفاه الله، في مدينة الطائف، وقد عرفتنا أنا وأخي الأصغر ونحن لها منكرون ومن طيب معدنها وحسن طباعها رافقتنا طول رحلتنا هناك فكانت خير رفيق.
هذا الموقف جعلني أتذكر تلك الأيام الخوالي مع ذلك الشعب الطيب، لأنني ما كنت أتخيَّل أنني سأذهب في بلدي إلى عشوائيات خطيرة ومناطق موبوءة لأفاوض شبه عصابة مخالفة للنظام من أجل شغالة هاربة من مكفولها لإيوائها في بيتي وبمقابل مبالغ كبيرة مع سبق الإصرار والترصد، ودون التفكير في الأضرار الصحية والاقتصادية أو مراعاة المخاوف الأمنية والدينية، ومن المعروف أن الذي أوصلنا إلى تلك السوق السوداء وبالذات في مثل هذه الأيام، وقبل شهر الصيام هو ذلك النظام الذي عجز عن حسم هذا الملف الذي بات يرهق عائل كل بيت لديهم معلمات أو موظفات أو كبار أو صغار سن من مرضى أو معاقين، إن الاستقدام يا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ويا أيتها اللجنة الوطنية لم يعد ترفاً كما كنتم تظنون ولا وجاهة اجتماعية، كما كنتم تقولون وإنما هو ضرورة قصوى أوجدتها تلك المعطيات، وإلا فهل من المعقول أن يدفع المواطن رسوم استقدام عاملة منزلية بـ 25 ألف ريال وهي لا تكلف أي مكتب أكثر من ألفي ريال؟ وهل يعقل أن شركات الاستقدام التي تحتكر هذا السوق تقدم تلك الخدمات بمبالغ طائلة، وفي زمن خيالي ودون ضمان ودول الخليج التي تتشابه معنا لا تتأثر بتلك الأزمات المفتعلة لولا ضعف الجهات المعنية! إن الاتفاقيات التي تقوم بها لجان الاستقدام فيما مضى لم تكن منصفة للوطن والمواطن بل جعلت من دول كثيرة تطمع فينا وتفرض شروطاً تعجيزية دون إيجاد بدائل أو تسهيلات مناسبة لدول تسعى لدخول السوق السعودي كالهند أو بنجلاديش التي أحداهما بالتأكيد سوف تحل المشكلة بنسبة عالية لولا المماطلة والتسويف، وحتى نكون منصفين أكثر فإن المسؤولية العظمى تقع على الجهات الحكومية والأهلية ثم يأتي بعد ذلك وبمراحل مسؤولية العمالة ثم أرباب الأسر التي تستقدم تلك العمالة.
كما أن من حق المسؤول عن هذا الملف أن نعتذر له على كل مطالبنا السابقة، كيف وقد علمنا أن كل تصريحاته الصحفية.. ما هي إلا وعود وعهود ما عادت تهم المواطن الذي أوكل أمره لله!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-٠٥-٢٠١٦)