أبعد ما يتوقعه المرء عن إنسان كفيف، هو أن يقوم بخدمة نفسه دون مساعدة الآخرين، أو أن يقوم ببعض الوظائف الخفيفة التي تناسبه وفقاً لإعاقته البصرية، وظروفه الصحية، وقد يزيد أحد في التوقعات لتصل إلى تعليم المكفوفين الآخرين بعض المهارات الحركية المحدودة داخل المنزل أو مكان العمل.
أمّا أن يصل الأمر بكفيف أن يبحث عن أصناف التحديات ويجدولها على قائمة اهتماماته، ويبدأ في تخطيها واحداً تلو الآخر، فهذا لعمري ما لا يتوقعه كثيرون، راسماً أمامه هدفاً من خمس كلمات: «عش الحياة على أكمل وجه»، أي أن الحياة دون تحدٍّ لا تعدُّ -من وجهة نظره- حياة كاملة.
تلك المقدمة عن طفل يدعى «إيريك وايمير»، الذي أصيب بالعمى وهو في الرابعة من عمره، طفل أقلّ ما يقال عنه إنه «معجزة»، حيث نصب قمة «إيفريست» هدفاً أمام عينيه الكفيفتين، وبدأ بتعلم مهارة التسلق منذ نعومة أظفاره، تلا ذلك اعتلاؤه ستَّ قمم أخرى في العالم.
لم يقف «إيريك وايمير» عند هذا الحد، ولم يكتفِ بتلك المغامرات، بل تعداها إلى أن أخذ يخطط لمهارة الإبحار على قوارب «الكايك»، ما أهّله ليصبح بطلاً في تلك الرياضة، فيما بعد، حيث ينطلق بسرعة مائتين وسبعة وسبعين ميلاً في نهر كولورادو.
«إيريك وايمير»، الآن، يقوم بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة القدرة على اجتياز التحديات، وخوض المغامرات، من خلال مؤسسته الخيرية «No Barriers» أي «لا عوائق».
ما أدهشني أكثر هو قول إيريك عندما سئل عن مغامراته: «لم أفعل هذا لكي يتحدث عني الناس بأنني أنجزت شيئاً مميزاً، ولكن أنا فعلته لأنني أريد أن أعيش الحياة على أكمل وجه».
وأنا، هنا، أتساءل: ما هي الإعاقة الحقيقية؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٣) صفحة (٤) بتاريخ (٢٤-٠٥-٢٠١٦)