بينما انشغل عديد من الدول العربية والعالمية في معالجة أوضاعها الداخلية، ومعالجة التمرد الذي نتج من تعاملات حكوماتها غير المستقرة مع شعوبها، كانت المملكة العربية السعودية تضع في أولوية اهتماماتها صناعة الإنسان والاستثمار في المواطن من خلال التعليم والتنمية وتوفير البيئة التعليمية والصحية المناسبة للمواطن.
وقد انعكس هذا الاهتمام على تقارير الأمم المتحدة الخاصة بالتنمية، حيث حصلت المملكة على مرتبة متقدِّمة من بين 188 دولة، فكان ترتيبها 39 على مستوى التنمية البشرية، وهذا دليل على أن القيادة الرشيدة في بلاد الحرمين الشريفين، وعلى هرمها الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وولي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، يضعون الخطط الناجحة والمتقدمة لخدمة المواطن ونجاحه، ووصوله إلى بيئة سليمة، تشعرها بحالة من الاستقرار كي يستطيع الإبداع في كافة المجالات. وبالعودة إلى تقرير الأمم المتحدة الصادر مؤخراً حول التنمية البشرية لعام 2015م، يتضح أن المملكة الحديثة عهد مقابل دول العالم التي لها تاريخ طويل في التعليم والتنمية والعمل، حيث إن المملكة كانت تسعى جاهدة لوضع قوانين تتناسب مع القوانين الدولية وذات معايير عالمية، وقد يلاحظ أن المواطن السعودي الذي ذهب للحصول على تعليمه في الجامعات الخارجية عاد وهو الآن يحتل مراكز متقدِّمة في صناعة القرار والمسؤولية، ويقود تلك التنمية حسب العلوم التي اكتسبها وتتناسب مع بيئة المواطن السعودي، ولعل هذا الفارق الكبير بين بعض الدول التي حصلت على مراتب متقدِّمة، لكن السواعد التي تدير تلك البلاد هي من العمالة الوافدة، وليست من المواطنين.
ومن بين القياسات التي مرَّت في التقرير قياس الفرق بين الجنسين في بيئة العمل، ودخل الفرد، وقد كانت المملكة في ذلك القياس ضمن المجموعة الرابعة، وكان ترتيبها في دليل الفوارق بين الجنسين (56 من 188 دولة) شملها هذا التقرير، وهذا دليل على أن المملكة تضع قوانين متميزة لصالح عمل المرأة وقوانينها في حالة تقدُّم.
تأتي هذه التقارير الدولية في ظل قيام المملكة العربية السعودية من خلال ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لرؤية المملكة في 2030 وهي تستهدف تقدُّم البلاد على كافة المستويات المحلية والخارجية والاقتصادية منها والرفاهية للمواطن وحماية الأجور والعمل والتنمية المستدامة التي ستقدم نقلة نوعية للملكة في المرحلة المقبلة، وتجعلها في المراتب الأولى في تلك التقارير العالمية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-٠٥-٢٠١٦)