عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

إن الأرض التي يرى فيها الإنسان حاضره وينتظر فيها مستقبله لهي الأحق بأن تحتضنه حين تضيق الدنيا عليه وتسدل ستائرها السوداء، كما أن العطاء والوقوف بجانب من يحتاج المساعدة لهو شرف كبير بل يعد أسمى أنواع العطاء، فهناك أناس يعيشون بيننا وقد حرموا من أبسط حقوقهم يأملون بأن يأتي إليهم من يزيل أحزانهم ويأخذ بأيديهم إلى شواطئ الأمان.
لقد كنت أشعر أن الإنسانية قد اندثرت من حياتنا وماتت الضمائر، ولكن خاب ظني حين وجدت أن هناك وعلى تلك الأرض يعيش بيننا من استلهمنا منه التواضع، ومن أعطى دون مقابل إنه «خالد الرويضان» الذي هلّ علينا بأسلوبه المحبب وروحه النقية، والذي صدقت فيه الحكمة التي تقول (لا تكن شخصاً يهابه الناس خوفاً بل كن شخصاً يهابه الناس احتراماً).
إنها كلمة حق وليست شيئا آخر، فرجل الأعمال الخلوق خالد الرويضان ليس بحاجة إلى بريق من أحد، ولكن حين أرى أن خالد الرويضان يقف رافعاً راية العطاء ويرسم كل يوم بسمة على وجوه تستحق البسمة، فما كان مني إلا وينبوع قد ضخ بأسمى المعاني الطيبة له، ولكي يعلم الجميع أن في تلك الأرض الشريفة رجلا جعل شغله الشاغل قضاء مصالح الناس والوقوف بجانبهم في أحلك الظروف. إنها قصة ولدي سأسردها عليكم كما يقول: تخرجت في الثانوية العامة وضاقت بي الأرض وانتظرت بقعة أمل ألجأ إليها بعد أن بحثت عن عمل كي أساعد أبي وأسرتي الذين واجهوا من صعوبات الحياة ما لا يتحمله بشر، فلم أجد أي عمل نظراً لوجود إجراءات لي في الأحوال المدنية أسوة بغيري من البدون الذين تجردوا وسلب منهم جميع حقوقهم، ولكن أراد الله أن يجعل من يأسي أملاً، ففي أحد الأيام جاء إلى أبي اتصال من دولة الكويت الشقيقة بعد أن علم صديق أبي الأستاذ «فرحان الدويش» بما نمرّ به، وأخبره بأنه قد تحدث مع رجل الأعمال السعودي «خالد الرويضان» وأخبره بظروفنا القاسية، وعلى الفور أمر بدعم فوري، ولم يكتف بهذا فقط بل أمر بتحديد موعد بمكتبه الخاص بالتوظيف، وحين ذهبنا إلى تلك القامة العريقة فوالله ما وجدنا إلا الإنسانية تتجسد في شخصه، فلم أنس مقولته «يوظف الابن ووالده في الحال». فتبدلت الوجوه العابسة بوجوه لم تفارقها الابتسامة.
الخلاصة: أنني لم أرد هنا وبهذا المقال بريقا لأحد فنحن جميعاً نعلم من هو خالد الرويضان ونعلم أنه ليس بحاجة إلى مدح أو أي شيء آخر، ولكن ما أردته هو ذكر العمل الصالح ولتحفيز الذين غرتهم الحياة الدنيا ونسوا أن العمل الصالح هو الباقي والدائم لهم، فما أجمل من أن نرسم على الوجوه ابتسامة نكون نحن السبب فيها، كما أردت أن أخبر الجميع بأننا روح واحدة نتقاسمها فيما بيننا، فأحياناً نجد أنفسنا أمام موقف معين يحتم علينا أن نحيط ممن حولنا ونشملهم بالنجدة من ويلات الدنيا ومصائبها.
همسة:
إنه خالد زيد الرويضان الذي يسير على خطى والده الذي كان «يولم» لحجاج بيت الله من قبيلته «السبعة» كافة والذين يأتون من بقاع الأرض فلا نستغرب الثمر الطيب من الشجرة الطيبة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠٥-٢٠١٦)