المثنى أسعد الجابر

المثنى أسعد الجابر

يتضح من العنوان أن المقصود بالآخر هو كل من لا يؤمن بالإسلام، سواء كان فردًا أو جماعةً أو دولة، ولن نجهد أنفسنا في هذا المقام بتعريف من هو الآخر، ولكن في العصر الحالي هناك تهمة موجهة من الآخر للإسلام، وهي أن الدين الإسلامي لا يعترف بالآخر.
بلا شك من يعرف الإسلام يعرف جيدًا أن هذه التهمة غير صحيحة وأنها فكرة خاطئة عن الإسلام ولابد لنا من البحث عن مصدر هذه التهمة.
يجب علينا ألا ننفي مسؤوليتنا عن هذه الفكرة بشكل أو بآخر، وذلك من خلال مجموعات إسلامية ادعت أنها تمثل الإسلام وبدأت بتطبيق أفكارها التي لا تمت للإسلام بصلة، من خلال قتل الآخر وإلغائه.
هل ادعاء تلك الجماعات صحيح؟
إن الفيصل بكل خلاف بالنسبة لنا -نحن المسلمين- هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن اعتبرنا أن تلك الجماعات ضالة وإن اعتبرونا هم أننا نحن الضالون، فلنعد لدستور المسلمين كتاب الله. (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصرى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صلحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) «البقرة».
في هذه الآية تأكيد واضح على وجود الآخر والاعتراف به، وهناك من الآيات شواهد كثيرة لا مجال لسردها في هذه العجالة.
وتأتي السنة النبوية الشريفة بسلسلة واضحة من الأحداث التي تؤكد على وجود الآخر والاعتراف به وليس أوضح على ذلك من صلح الحديبية المعروف من قبل الجميع. ويضاف لهذا الدليل الهجرة الأولى للحبشة و زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من ماريا القبطية.
إن الناظر إلى حال الجماعات الإرهابية التي تقتل وتفجر هنا وهناك، يتأكد لهذا الناظر أن هذه الجماعات التي لا تعترف بالآخر بل وتسعى إلى تدمير الآخر وإلغائه، إنما هي فئات ضالة تسيء للإسلام وتسعى إلى تدميره، وكان الأولى بها جذب الآخر وهدايته لهذا الدين وليس تنفيره.
ماذا لو ..
ماذا لو كان الإسلام فعلاً لا يعترف بالآخر وماذا لو كان الإسلام فعلاً يدعو إلى تدمير الآخر وإلغاء وجوده؟
الجواب سيكون واضحاً (لو كان الإسلام كذلك ما كان وصل لكل هذا الانتشار).
هل الآخر هو ضمن مكونات الدولة الإسلامية …؟
سيطرت الدولة الإسلامية لفترة طويلة من الزمن على مساحة واسعة من الأرض، سواء في قارة آسيا أو إفريقيا وحتى في أوروبا وفي كل هذه المناطق الآن يوجد أتباع ديانات أخرى، وهؤلاء الأتباع هم أحفاد أولئك الذين كانوا يقيمون في الدولة الإسلامية ويشكلون مكونا من مكونات الدولة، وهناك دليل قاطع على وجود أتباع الديانات الأخرى في الدولة الإسلامية وهو نظام الجزية، فلو لم يكن هناك اعتراف بوجود الآخر ضمن الدولة لما كان هذا النظام موجوداً بالأصل.
إن الإسلام والآخر والآخر والإسلام موضوع طويل يصلح لأن يكون كتاباً أو عنواناً لبحث طويل، ولكن اختصرت ما استطعت لعلني أقوم بجزء من واجبي تجاه ديني العظيم، الذي أساء له في هذا الزمن (مع الأسف) أبناء هذا الدين قبل غيرهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠٥-٢٠١٦)