أؤمن بشدة أن الخدمات الصحية في بلدي متطورة، وأزعم صادقاً بأننا في مصاف الدول المتقدمة صحياً، إلا أن بعض المشككين يرون أن صحتنا ليست أفضل حالاً من رياضتنا، وأن هناك ألف شبه وشبهاً بين ما يحصل في أنديتنا الرياضية، وإداراتنا الصحية، خاصة في الجوانب السلبية، فعلى المستوى الإداري يعاني مديرو الإدارات الصحية بمختلف درجاتهم من عدم الاستقرار، وكذلك الحال بالنسبة إلى المدربين فهزيمة واحدة كفيلة بطرد المدرب، بينما مدير المستشفى قد يطرد، عفواً يعفى، أو يُقال بسبب تغريدة، أو فيديو لا يعلم مصدره، إلا أن المدرب يطير بالملايين، في حين أن المدير يطير عقله، وربما سمعته دون حساب، أو عقاب للمتسبب في «طيرانه»! وفي الوقت الذي تهتم فيه أنديتنا بلعبة واحدة، وتحرص على تطويرها مهملة الأخرى، نرى مستشفياتنا تهتم كثيراً بأثاث المدير و«سكرتاريته»، وألوان الجدران حتى لو شحَّ الدواء، وتشرَّد الأطباء، «قد يضطر الطبيب إلى العودة إلى منزله، أو التوجه إلى القطاع الخاص، لا سمح الله»، و«يعيش المدير يعيش»! إعلامياً الشبه كبير، فمستشفياتنا ورياضتنا لقمة سائغة لبعض المحسوبين على «صاحبة الجلالة»، يكتبون ما يشاءون دون رادع، وقليل منهم يحاكمون. أغلب مباني الأندية تفتقد لأبسط المقومات ونستثني الأندية الكبيرة، كما هو حال المستشفيات «من برا هالله هالله ومن جوا يعلم الله»، ولعل جازان أبرز الأمثلة، فأنديتها دون مبانٍ منذ عشرات السنين، ودون مستشفى لأهلها بعد احتراق «مستشفاها» منذ أشهر، والمتضرر في كل الأحوال هو الجمهور، فتشجيع الأندية يسبب الضغط والسكر والجلطات، والعلاج في بعض المستشفيات قد يعجِّل بالموت، لا سمح الله، ومع هذا كله لا غنى للمواطن الغلبان عن الرياضة أملاً في جسم سليم، وعن الصحة أملاً في عقل سليم، وما بين الصحة والرياضة يا قلب لا تحزن!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٥) صفحة (٤) بتاريخ (٢٦-٠٥-٢٠١٦)