سامي أبو دش

سامي أبو دش

سامي أبو دش

جمهورية قرغيزستان، أو قرغيزيا، هي إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، والدولة المحاذية للحدود الشمالية الغربية للصين، فيها لايزال هناك عادة قديمة للزواج يمارسها كثيرون من أفراد شعبها في واحدة من أغرب عادات الزواج في العالم، وهي عادة خطف الفتيات رغماً عنهن لإجبارهن على الزواج. وعلى الرغم من المنع الكامل والعقوبات التي طبقها الاتحاد السوفييتي في حق مَن يقوم بهذا النوع من الزواج قبل أن تستقل قرغيزستان، إلا أن ذلك لم يمنع من العودة إلى ما كانوا عليه حينما استقلت البلاد، لا بل إن هذا النوع من الزواج أخذ يزدهر أكثر رغم المنع الحكومي الضعيف له المطبَّق حالياً.
وحسب هذا التقليد القديم، فإن كل ما يلزم الشاب للزواج هو أن يختار الفتاة التي يريد الزواج منها، ثم الذهاب إليها خلسة على حصانه، وخطفها، على أن يملك بعض المال لتعويض أهلها عن ذلك، ويتراوح التعويض حسب أصل الفتاة، وقبيلتها، وبعد أن يأتي بها إلى بيته تمارس النساء من أقرباء العريس شتى أنواع الضغوط على الفتاه لإجبارها على وضع الوشاح الأبيض على رأسها، وفي حال استطعن دفعها لفعل ذلك، فهذا يعني أن احتفالات الأهل بالزواج ستبدأ. أما في الوقت الحالي فيتم الخطف بالسيارات بدلاً من الأحصنة، ولأن غالبية أهل القرى لا يملكون سيارات، فإنهم يجدون ضالتهم في استئجار سيارات «التاكسي» التي تعمل في المدينة، لذا فإن سائقي هذه السيارات يكونون على علم بغالبية حالات الخطف التي تحدث في القرى. ويدافع بعض الرجال عن هذه العادة مستندين إلى مثل شعبي قرغيزي يقول: «إن المرأة التي تصل باكية إلى منزل زوجها يوم زفافها تضمن الحصول على حياة زوجية سعيدة». ومع أن القانون يُجرِّم هذا النوع من الخطف، ويعاقب عليه بالسجن، إلا أن عادة خطف النساء للزواج منهن منتشرة بشكل واسع في قرغيزستان، بل وهي في ازدياد. وفي الختام: نحمد الله على نعمة الإسلام، لأنه يُحرِّم خطف الفتاة، وإجبارها على ارتداء «الطرحة البيضاء» لتصبح زوجة لهذا، أو ذاك، بل إنه كرَّم المرأة، وصان حقوقها الشرعية، وكذلك حفظ لها عزتها وكرامتها، ورفع من شأنها وقدَّرها، لذا فإن الفتاة في الإسلام يتم سؤالها إن كانت موافقة على الزواج ممن تقدم لها أم لا، كما أن لها مهراً معلوماً متفقاً عليه وحقوقاً وواجبات، وهو ما يتم تعريفه وفق التالي: «الزواج هو عقد بين الرجل والمرأة بموافقة ورضا الطرفين على العيش مع بعضهما بعضاً تحت سقف واحد وفق شرع الله وسنة رسوله». ويثبت الزواج بعقد بحضور شاهدين، وولي أمر المرأة، ويتم الزواج بعد إعطاء المرأة حقها من المهر، ثم يتم إشهاره حتى يعلم الناس أنهما تزوجا وفق شرع الله وسنة رسوله وذلك حفظاً لحقوق النسل والذرية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٧-٠٥-٢٠١٦)