محمود أحمد مُنشي

ومع زهور الربيع وإجازة الصيف وانطلاقة النفوس والبحث عن الاستجمام والراحة وتحليق أبنائنا وبناتنا مع فرحة النجاح والانتقال من مرحلة إلى مرحلة وكأنهم يهربون من كابوس كان يُخيم عليهم في فصل الاختبارات، رغم أن الحقيقة هي غير ذلك، لأن الاختبارات ليست إلا تحصيل حاصل لعام دراسي كامل، تزودوا به وتابعوه وسقوا أوراق اختباراتهم من العِلم ما نهلوه. والسؤال هو أين نقضي الإجازة؟ وقبل أن نركب البحر أو نحلق في الفضاء أو نقطع الدروب الطويلة نضع سؤالاً مهما وعريضا، هل خططنا لهذه الإجازة؟ في بداية العام هل شارك الوالد الأبناء في اختيار منطقة الاستجمام، هل رصد المبلغ الذي يحتاجه في رحلته، هل يعرف جُغرافية المكان الذي سيذهب إليه من مَناخ ولُغةٍ وأمن وأمان وخلاف ذلك.
فلقد أنعم الله علينا بنعمة الأمن والأمان والاستقرار، لأن الراحة النفسية في راحة الأسرة في بلدها ووطنها، هل وضع الوالد كل هذه الأمور في الحُسبان؟ إذا كانت كل هذه الأمور قد خطط لها واختار إجازة خارج المملكة، هل تأكد من حُجوزاته ومن أنظمة الدولة التي سيُسافر إليها.
إن السياحة في الداخل تحريك لتجارتنا المحلية وتنشيط لأسواقنا والفنادق و الشقق المفروشة. نأمل أن تكون الأسعار منافسة لكي نستقطب ونغري المواطن وحتى من دول الجوار في قضاء إجازاتهم في ربوع الوطن وإلاّ فقدنا الكثير وفضلوا السفر للخارج، لكي نمضي خُطوة وثـّابة لكي ندل باب السياحة الكبير علينا أن نحارب الأسعار لندخل دائرة المنافسة ولكي تمضي سياحتنا قُدماً لِما نتطلع إليه جميعاً ورفع أو إزالة الحواجز عن هذه الصناعة المستقبلية التي يراهن عليها الجميع أنها دخل قومي آخر يُضاف مثل الصناعة والجمارك.
ومن أجل إحداث نقلة في تطوير السياحة بالشكل المأمول، يجب مُتابعة الشقق المفروشة من حيث الأثاث والخدمات والنظافة ووفق المعايير المتعارف عليها وأن تكون وفق الأنظمة والتعليمات، حيث إن الخدمات السياحية لا تزال أقل من طموحا المواطنين والمسؤولين وأنها في حاجة إلى تطوير، ينطبق ذلك في تطوير خدمات النقل خاصة في توفير الحافلات الحديثة من حيث الموديل والتكييف، وأن تكون أكثر ملاءمة خاصة عندما ينتهي مشروع القطار العام الذي يربط مناطق المملكة ببعضها، الأمر الذي يعزز حركة النقل بين المواطنين والمقيمين وحتى من الدول المجاورة، ومما يزيد هذا الجانب حيوية وسهولة وكذلك تنقل الناس بين مناطق المملكة خاصة للسياحة : تطوير استراحات الطرق، إنشاء موتيلات أو غرف للإقامة بالشكل المناسب والحديث تتوافر فيها الخدمات، ماء، كهرباء، تكييف، خدمات ضيافة وتنظيف.. لتكون أكثر تنظيماً وبشكل أفضل مما هو موجود الآن من حيث البناء والتصاميم والنظافة وتوافر المطاعم التي تفي بحاجة المسافر، وأن تكون تحت إشراف جهة صحية ومتابعة من الهيئة متابعة دقيقة خاصة الأسعار واستمرار النوعية.
خاصة أننا مقبلون على شهر رمضان المبارك لذلك يُفضل بل يُفترض أن نقضي هذا الشهر الفضيل في بطاح مكة أو في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن نقبل على الطاعات لننال إن شاء الله المغفرة والرحمة والعتق من النار والفوز بما أعده الله لمن قام بصيام هذا الشهر إيماناً واحتساباً يرجو عفو ورضا مولاه عزّ وجل، ثم قضاء بقية الإجازة في مصايفنا الجميلة، الطائف، أبها، الباحة أو في عروس البحر الأحمر (جدة) أو في لؤلؤة الخليج (المنطقة الشرقية)، ولا مانع لمن له رغبة في قضاء بقية الإجازة في المكان الذي يرغب فيه شريطة أن يعمل الترتيب اللازم ليبتعد عن كل ما ينغص أجواء رحلته.
إن مفهوم ثقافة السياحة يجب علينا أن نستوعبه تماماً لكي نجاري من سبقنا في هذا المجال ونصل تدريجياً إلى الاحترافية، وهذا يُلبّي ما تسعى وما تخطط له قيادتنا الحكيمة، لكي تكون السياحة إن شاء الله دخلاً آخر وصناعة تساهم في عملية البناء والتنمية الشاملة وتعود بالنفع على الوطن والمواطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٧-٠٥-٢٠١٦)