عبدالله قاسم العنزي

عبدالله قاسم العنزي

تعتبر جريمة الاتجار بالخادمات من أقبح الجرائم في المجتمع السعودي، وتمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الكفيل، ولها آثار وأبعاد أمنية واقتصادية سلبية على المجتمع.
وفي هذه الأيام، التي تسبق شهر رمضان تحديداً، ينشط سماسرة الخادمات من حيث نقل وإيواء وتحريض الخادمات على الهروب من كفلائهن بقصد استغلالهن في أعمال الخدمة المنزلية في شهر رمضان. وقد عرَّف نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم الملكي رقم م / 40 وتاريخ 21- 7- 1430 هـ، الاتجار بالأشخاص بأنه: «استخدام شخص، أو إلحاقه، أو نقله، أو إيواؤه، أو استقباله من أجل إساءة الاستغلال». وتأخذ جرائم الاتجار بالبشر ألواناً عدة، منها المتاجرة بالخادمات من حيث استغلالهن بطريقة غير مشروعة بتأجيرهن للأسر لغرض الخدمة المنزلية.
وهذا التصرف مجرَّم لدينا في القانون، لذا كل مَن قام بهذا التصرف سواءً كان سمساراً، أو عائلةً منتفعةً من الخدمة، فإن نصوص نظام مكافحة الجرائم بالأشخاص تسري عليهم بعقوبات مشددة، باعتبار أن هناك اتفاقاً بين السمسار، أو المتاجر، وبين الأسرة المنتفعة، وهذا يعد اتفاقاً جنائياً على القيام بتصرف مجرَّم قانوناً، إضافة إلى أن مكوث الخادمة في منزل الأسرة المنتفعة يعد جريمةً، وإيواءً لخادمة هاربة من كفيلها، ومخالفةً لنظام وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، أو تكون خادمةً متجاوزةً الحدود بطريقة غير مشروعة.
ورغم هذا، مع الأسف، هناك تجاوزات من بعض الأسر بالقيام بهذا التصرف من خلال إيواء خادمات هاربات، أو عابرات للحدود بطريقة غير مشروعة بقصد الانتفاع منهن في الخدمة المنزلية، متجاهلةً الآثار السلبية التي تترتب على مثل هذا الفعل من حيث إن هذه الخادمة غير مؤتمنة، ومحل تهمة، فقد تقوم بإيذاء أفراد الأسرة، أو سرقتهم، وغيرهما من الأعمال الإجرامية في لحظة غفلت عنها عين الرقيب. أتمنى ألا نفكر بمصالحنا الشخصية، ونسعى جميعاً إلى تحقيق المصلحة العامة للمجتمع من خلال التعاون مع الجهات المعنية على مكافحة هذه الجريمة الظاهرة في هذه الأيام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٨-٠٥-٢٠١٦)