لا يمكن، بأي حال من الأحوال، ربط الدين الإسلاميّ الحنيف بجرائم الإرهابيين الذين يزعمون أنهم يفعلون ما يفعلون باسم هذا الدين العظيم. العلاقة بين الإسلام وبين الإرهاب علاقة منعدمة بشكل مطلق، وغير قابلة حتى للجدل. فمنذ بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ نزلت التعاليم صريحة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. وهذه التعاليم أكدت أن هدف إرسال النبيّ، عيناً، ليس إلا «رحمةً للعالمين».
وكلّ ما تضمّنه التشريع الإسلاميّ في مصادره الأولى النقية، كتابَ الله وسنةَ نبيه، يرتكز على الرحمة والعدل والإحسان ودفع السيئة بالحسنة. الإسلام دينٌ إنسانيٌّ بإمكانه احتواء حتى غير المسلمين في المسالمة والتعايش والتنوّع. الدين الإسلامي نزل ليكون طريقة حياة وتنظيماً للعلاقة بين الإنسان وخالقه من جهة، وللعلاقة بين الناس فيما بينهم. ووضع لذلك الحدود والخطوط العريضة ودعا أتباعه إلى أن يقتدوا بسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) بوصفه قائداً وقدوةً لعامة المسلمين.
هذا هو الإسلام، ولا يمكن ربط دين بهذا النقاء والسلام بمن يزعمون أنهم يمارسون وحشيتهم باسمه. إن الإرهاب ليس إلا فجوراً مُجرماً لا يحترم ديناً، ولا يقيم وزناً لأخلاق، ولا يتصل بأيّ منطق سليم. الإرهاب إجرامٌ محضٌ، وظلم بيّنٌ مشخَّصٌ في الفهم الإسلاميّ بوضوح. الإرهاب فعلٌ بشريٌّ لا يمكن ـ بأيّ حال ـ أن يكون على صلة بأيّ تشريعٍ إلهيّ. إذ لا يمكن للتشريع الإلهي أن ينتهك الحقوق ويجور على الأموال والأعراض والأمن والأمان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٥-٢٠١٦)