محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

كلما نادينا إلى «اللُّحمة» والتكاتف من أجل مواجهة «العدو الحقيقي» من المتربصين بنا، من أعداء الداخل والخارج من الدواعش، والقاعديين، وكل من ينتمي للفكر الإرهابي سُنيِّاً أم شِيعيَّاً كان، وأصحاب الفكر التحرري والانحلالي، يخرج علينا واحد من «حزب البذاءة من العنصريين الجدد» يصف أهل منطقة ما بالبدو، وأنهم كانوا خدماً وعمالاً، أو طرش بحر أو غيرها!.
ولا أعلم إلى أين يريدون أخذ المجتمع، آخر العنصريين المصابين «بزهايمر» الفكر والعمر معاً «صاحبة الدال»، والدال لو أردنا أن نتوسع قليلاً في دلالاتها لوجدناها تتجاوز معنى «دكتور» ظنت وبعض الظن إثم، حينما وُصِفت أهل منطقة ما، من مناطق المملكة العربية السعودية «بالبداوة» أنها أصابتهم في مقتل، وحقَّقت مبتغاها بحسب ظنها البليد وأنها «شتمتهم» أَعذُرها فهي لو كانت تعلم ماذا تعني البداوة عند العرب «الأقحاح» لما تجرأت بتوظيفها كـ «شتيمة» وأنا أقول لأهل المنطقة التي عنتهم صاحبة «الدال» بالبدو، على رِسْلكم لا تغضبوا، وبكل فخر قولوا نعم «نحن بدو» فالبدوي كما وصفه كثير من الرحَّالة الإنجليز وبعض المستشرقين الذين زاروا الجزيرة العربية» بأنهم يمتازون بالكرم، والصبر، والحِكمة، والأناة، والرقة، فهم شعراء يناجون الطبيعة، ويغازلون الجَمَال، وعلى الرغم من قسوة الحياة وشظف العيش إلا أنهم رقيقون، وميلهم للبساطة والتأقلم مع ظروف الحياة «أنا أعذر» صاحبة الدال «لأنها لم تقرأ تاريخ إنسان الجزيرة العربية، ولا تعرف طبيعته، ربما ظَنَّت كما ظَنَّ غيرها أن «السير خلف تقاليع الغرب، والانسلاخ من الهوية العربية الأصيلة، والانقلاب على العادات، والثورة على التقاليد والتنكر لها «أكسبتها مدنية وتحضراً، وأكسبها» درجة «فوق من وصفتهم بالبدو، ورعي الغنم» وقد اشتغل بالرعي الأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام- «ليتها عَلِمت» أن البدوي لم يكن بسبب بساطة ملبسه، وتواضع حياته، وقسوة بيئته (أقل) تمدناً أو تحضراً من غيره، إلا كان وفياً للمكان، حكيماً في تعاطيه مع الحياة، صبوراً حينما تعصف به النوائب، كريماً رغم فقره، حفياً بالضيف رغم عوزه، ولهذا أقترح عليها، ومن يظن أن «البداوة شتيمة أو منقصة» العودة لقراءة إنسان هذه الصحراء للتعرف على حقيقة البدو والبداوة كي لا تحسبها شتيمة «وأنصح» صاحبة الدال «أن تعرف أن البداوة، هي أصل الحضر كما قال ابن خلدون في مقدمته، والبدوي أقرب إلى الفطرة النقية، والبدوي أقرب إلى الخير «ولو سألت «صاحبة الدال» المنصفين حتى من بني قومها «الحضر وأهل المدن» لحدَّثوها عن البدو بصفة عامة، واستخرجوا لها من جِعاب التاريخ والتراث عن أهل المنطقة التي وصفتهم بالبدو، وأن والدتها أخبرتها أنهم اشتغلوا عمالاً وخدماً، وقصدها رميهم «بالتخلف» أنهم عرب أقحاح ولهم سمات تميزهم، ولهم سجايا غير متكلفة، يفتقدها أهل الحضر والمدن، بما يجعلها «تخجل على نفسها» حينما ظَنَّت أن «الحضر غير» لكن المعضلة قد اتضحت لي اليوم، أن أزمتنا أزمة أخلاقية وفكر!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٨) صفحة (٩) بتاريخ (٢٩-٠٥-٢٠١٦)