محمد أحمد بابا

اطّلعتُ في الأسابيع الماضية على أنشطة وحِراك المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر التي تتخذ من عاصمتنا الرياض مقراً لها فانتبهتُ من سُبات أملٍ أن العرب تفرّقوا.
وجدتُ وأنا أراقب انتفاضة المنظمة العربية هذه برْق سحاب فيه غيثٌ يجعلني أتلمّس خُطى حثيثة تحمل مبادرة وإصراراً وجدية على إثبات الوجود في خضم أحداث ووضع راهن.
ومن يرجع لأصل تكوين مؤسسات الهلال والصليب الأحمر في العالم العربي ولو كانت عواناً على تجارب عالمية يقف على تاريخ عربي متميز في الإنقاذ والإسعاف والدعم الحسي والمعنوي وقت الاضطرار والكوارث والحروب.
من هذا المنطلق لاحظت هماً محترماً كبيراً تحمله هذه المنظمة العربية في عملية دقيقة هي التنسيق بين مؤسسات تتشابه في المهمة وتتقاطع في المستفيدين ولو تباينت بعض شيء في التعاطي والاستراتيجيات، وهنا تأتي حلقة الوصل التي تنسجم ومكانة المملكة العربية السعودية ذات الثقل العربي حاضنة للخير راعية للدعم الإنساني بشتى طرقه ومجالاته.
فلك أن تتصور منظمة عربية تجمع مؤسسات الهلال والصليب الأحمر العربي للعمل المشترك ابتداء بتبنّي الحكومات، مروراً بقناعة المؤسسات، وانتهاء بانسجام الأفراد والكيانات البشرية لتعرف بأن في الأفق إنجازا.
والخلطة السرية التي تمتلكها المنظمة العربية هذه هي استطاعتها المزج بين التوجه الحكومي والمفهوم الإقليمي وبين العمل التطوعي والشراكات المنهجية لتنضج طبخة الخير، تغيث الملهوف وتدعم المنكوب وتصنع البسمة في وجوه اللاجئين والمتضررين. رؤيتي الشخصية بأن المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر من خلال نشاطها مؤخراً ستجمع شتات الرغبة الإنسانية العربية في شباب الوطن العربي لتستفيد من مهارات وخبرات وقدرات المتطوعين في فلسفة دعم وتنسيق يهتم بالإنسان العربي حين يشتكي وتكون حاضرة عند الحدث.
وحين بدأت المنظمة من حيث انتهى الآخرون وأطلقت – التطوع عن بُعد – فإنها بلا شك تقدر تقنية العصر وتعتزم اختصار المسافات ليكون الفرد العربي من أي جنسية ضمن فريق عمل مع زميلاته وزملائه في كل بقعة من الوطن العربي الكبير.
ربما تكون هذه المنظمة العربية قصب سبْق في إحياء الانصهار العربي الحتمي بين الثقافات والممارسات لتحقق مبدأ التعاون العربي المشترك حماية للفكر العربي برعاية الجسد العربي والعناية بالإنسان العربي واجباً ومسؤولية قرار.
أتطلّع إلى يوم ترعى فيه هذه المنظمة سياسات العمل الإنساني – المنفصل تماماً عن الاعتبارات السياسية – لتصل بجهودها إلى أعماق سجون الأسرى وخوانق تورّط الأبرياء ومناطق المحاصرين ومراقد المرضى والمصابين، فتكون هي ميثاق الاعتبار العربي بلا استثناء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٨) صفحة (٩) بتاريخ (٢٩-٠٥-٢٠١٦)