سعد أحمد ضيف الله

سعد أحمد ضيف الله

يدور الحديث حول العطلة الصيفية في الأوساط الأسرية تماماً مثلما يدور في الأوساط السياحية حول «كيفية تنظيم العطل الصيفية؟». يُحمى وطيس النقاش كل نهاية سنة دراسية، حين تضع نتائج الامتحانات أوزارها، وهنالك أخذ ورد حول التساؤل آنف الذكر. ولو كان التساؤل من الفرد العادي سيكون، كيف أستفيد من هذه العطلة الصيفية؟، بصرف النظر عن التنظيم وهو الروتين الذي يُفضِّل كثير من الناس الخروج منه. كيف أستفيد؟!، أي شيء يعود عليَّ بالفائدة، وإذا أخذنا بنظرة الفائدة، فإننا في نهاية النهاية سنخلُص إلى أن الفائدة هي ما تكتسبه شخصيتي، نفسي، ذاتي، وهذه نظرة مفيدة وذات اتجاهين مهمين: فائدة عقلية، وفائدة بدنية. العقلية مرجعها إلى العقل، كيف سأنمِّي عقلي خلال هذه الفترة؟، طريقة إكساب العقل هي تعبئته وسد فراغه بالمفيد والممتع خلال الساعات الطويلة من النهار والليل. وهذه لا تتأتى إلا بمعلومات مكتسبة، وليس أي معلومات، بل بما هو مُحبَّب إلى النفس، وينمِّي المواهب، ويختاره اختياراً، وليس مفروض فرضاً، كما هي الطريقة التقليدية النمطية في التعليم العام، بمثل قراءة كتاب مُنتقى منه هو شخصياً، ومقتنع بما سيلاقيه وثم سيطور قدراته، كحفظ سور من القرآن الكريم، كان يود حفظها منذ فترة، أو الالتحاق بدورة تدريبية معرفية، أو اتقان لغة أجنبية تساعده على تخطي كثير من الحواجز،أو تنمية ذاتية تعود عليه بفائدة شخصية،وتقنية حاسوبية معاصرة، أو السفر وما سيجلبه من ثقافة وخبرة باكتشاف عادات وتقاليد مختلفة، جغرافية، بشر، تاريخ، مناطق جوهرية طبيعية. أما البدنية، فهي تُعنى بالجسم، ماذا سيكتسب الجسم من مهارات فيزيائية خلال العطلة؟، أي فائدة حركية، أو نشاط بدني مفيد، مثل تنظيم مسار للمشي يومياً لمدة نصف ساعة، أو تمارين رياضية مقنَّنة أسبوعياً، أو الاشتراك في نادٍ رياضي لتعلُّم السباحة أو الكاراتيه أو مهارات معيَّنة. هذه أفكار على سبيل المثال فقط، وهناك مزيد من الاستفادة منها في برامج مُنتقاة بعناية. حيث ساد عند كثير من الناس أنه حينما تحل العطلة الصيفية يحل التحرر والراحة والاسترخاء، الراحة والاسترخاء تعني أن تكون نائماً طيلة فترة الإجازة، وألاَّ ترهق نفسك وتلتزم بنظام مشابه بنظام ما قبل العطلة. لكن المختلف والممتع هو عند قراءة كتاب مفيد منتقى بعناية، أفضل من النوم والجلوس مقابل القنوات الفضائية، أو كثرة الإمعان في الأجهزة الإلكترونية طيلة فترة العطلة الصيفية. والانضمام إلى دورة تدريبية في تعلُّم مهارة من المهارات يقدر وقتها بثلث العطلة، خير من الاسترخاء كامل الإجازة. وأثناء السفر اكتساب خبرة وثقافة مختلفة أنفع من الأكل والشرب جُلَّ الإجازة.
الهدف هنا أن تضيف منهجاً مختلفاً عما تعوَّدت عليه، على أمل أن يوسِّع ذلك آفاق فهم جديدة، لو فعلت بلا شك تكون قد تعلَّمت شيئاً فيه تنمية عقلية وجسدية، ببساطة، لأنك اتجهت لشيء أنت ترغبه، حيث آلاف من الدراسات أجريت حول التعلم برغبة أو دون رغبة، وأكثرها يقول إن تعلُّم أي شيء برغبة هو مُحبَّب إلى النفس، وهو ما ينمِّي العقل وبالتالي الموهبة، وعلى النقيض من ذلك لو أنك أهملت وبقيت في دائرة الراحة، فإنك ستراوح مكانك، وربما تتراجع إلى الخلف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٨) صفحة (٩) بتاريخ (٢٩-٠٥-٢٠١٦)