لا وجود لدولة في العالم تسمح لجاليةٍ خارجية بتنظيم مظاهراتٍ سياسيةٍ في محيط منطقة ذات خصوصية دينية. ليس لأسباب سياديةٍ فحسب، بل لأسبابٍ عبادية محضة. لكنّ الإيرانيين لديهم رأيٌّ مختلفٌ يريدون أن يفرضوه، ويُريدون من الآخرين أن يطوِّعوا الأعراف والقوانين الدولية وفق رؤيتهم وحدهم..!
لا وجود لدولةٍ يمكن أن تستوعب الرغبة الإيرانية في استغلال مناسك الحجّ لإطلاق شعارات بعيدة عن روحانية المناسك التي يتشارك فيها ملايين من الحجاج في ممارسات متزامنة. حتى إيران نفسها لن تقبل ذلك لو كانت هي في موقع المسؤولية عن الحج والحجاج. إلا أن الجدل السياسي لدى الساسة الإيرانيين يذهب بعيداً في مطالب لا وجه لها غير التعنُّت والجموح والانتفاع السياسي.
الحج لجميع المسلمين، ليس لجالية دون أخرى. والحجاج الإيرانيون مرحَّبٌ بهم مثلهم مثل غيرهم. وقادتهم لا يريدونهم حجاجاً فحسب، بل حجاجاً ومتظاهرين ومسيّسين وشعاريين في وقتٍ واحد. وهذا المنطق لا يمكن أن يكون مقبولاً في أيّ مكانٍ في العالم. والمملكة ليست على استعداد لقبول الطريقة التي تتفرّد بها إيران دون غيرها من سائر المسلمين، بمن فيهم حجاج الطائفة الشيعية الكريمة الذين يأتون من الداخل والخارج ملتزمين بالفقه الشيعيّ نفسه الذي ليس فيه أيُّ طرحٍ سياسي من النوع الإيرانيّ.
الساسة الإيرانيون وحدهم من يتحمّل مسؤولية تعطيل فريضة الحجّ على مواطنيهم. هي فريضة، لا رحلات سياحية، ولا مهمات سياسية. ومسؤولية الإيرانيين أن يكفُّوا عن الزجّ بالسياسات الخاصة بهم في مناسك الحج وشعائره.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٩) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-٠٥-٢٠١٦)