علياء الموسوي

علياء الموسوي

تحتفل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في 23 إبريل من كل عام باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وذلك لما للكتاب من أهمية كبرى ومنفعة عظيمة لا يمكن إنكارها أو وضعها في أفق محدد، حيث إن انتشار التعليم وانخفاض محو الأمية ساهم في الإقبال على القراءة وتداول الكتب على اختلاف مضامينها وماهيتها الثقافية والعلمية، وحين تسأل أي عربي في استبيان مدرسي أو عام، يجيب أنه يحب القراءة وهي من هواياته المفضلة، ولكن يبقى السؤال الأهم كيف هي حال دور النشر العربية؟ وهل فقد الكتاب قيمته وحضوره في الأوساط المجتمعية؟
لا يخفى على الجميع أن العرب هم الأوائل في عملية التدوين ونقل الأحداث إلى الأجيال، وقد كان الكتاب أحد أفراد الأسرة الذي لا يغيب آنذاك. لكن مع دخول التكنولوجيا التي أدت إلى حدوث نقلة نوعية في اقتناء الكتاب الورقي والتعامل معه، إذ وضعته في أزمة حادة مقارنة مع الأجهزة اللوحية الحديثة التي أصبحت محل استهلاك كثيرين من الكبار والصغار، حيث إن عدد مستخدمي الإنترنت في مجال القراءة وصل إلى ما يقارب 22 مليون قارئ عربي من أصل 90 مليوناً.
من جهة أخرى، فإن المشكلة ليست هنا وإن كانت مشكلة تهدِّد دور النشر والطباعة في العالم العربي التي شهدت انخفاض الإقبال على شراء الكتب الورقية بشكل ملحوظ وخصوصاً في المعارض السنوية التي تقام، ناهيك عن أن هناك عدداً لا يستهان به من الكتب التي يمنع تداولها وبيعها في بعض الدول لأسباب سياسية أو مجهولة يفتقر إليها الناشر نفسه، وفي إحصائية حديثة لليونسكو أكدت أن معدل الإنتاج العالمي للكتب في الوطن العربي وصل إلى 1.1% أي أنه 30% من المجتمع العربي لا يقرأ كتاباً أصلاً سواء أكان إلكترونياً أو ورقياً.
في مقابل ذلك، فإنه تم إطلاق عدد من المبادرات من قِبل الحكومات بشكل سنوي أو إن صح التعبير موسمي، منها مبادرة تحدي القراءة العربي التي أطلقها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل
مكتوم قبل عدة أشهر في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتعزيز أهمية القراءة وزرعها في الوطن العربي التي خصصها للأطفال فقط دون سن الثامنة عشرة من كلا الجنسين، و بلغ عدد المشاركين فيها أكثر من مليون طالب من الوطن العربي، لقراءة خمسين مليون كتاب باللغة العربية خلال عام دراسي واحد فقط.
إضافة إلى ذلك، مشروع تكوين للكتابة الإبداعية الذي أسسه مجموعة من الكتَّاب الروائيين الشباب في الكويت، وتم أيضاً تدشين مشروع تحدي القراءة في البحرين مع مطلع العام الحالي على يد مجموعة القراء البحرينيين، إذ إنه تم الانتهاء من قراءة ألفي كتاب من أصل خمسة آلاف، كما هو مقرر، كما أطلق مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي بمبادرة من شركة النفط السعودية (أرامكو) في المملكة العربية السعودية مسابقة اقرأ للمرحلة المتوسطة وما فوق ذلك، إذ وصل عدد الكتب المشاركة إلى الآن 14057 كتاباً.
كل هذه الجهود النيرة تدل على الوعي المجتمعي الذي يؤكد على أن هناك مشكلة ويجب تداركها قبل فوات الأوان ألا وهي انخفاض ثقافة الكتاب حق للجميع، وإن كانت المساهمات الشبابية محدودة في هذا المجال، إلا أنه لا ينكر أن هذه المشاريع قائمة على عاتق الشباب أولاً قبل كل شيء، وإن كان الكتاب لم يعد الصديق الأقرب إلى القلب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠٥-٢٠١٦)