راشد عبدالرحمن العرفج

راشد عبدالرحمن العرفج

اعتدنا بين الحين والآخر أن نلتقي الأصدقاء، وأن نقضي برفقتهم أوقاتاً ممتعة، وتزداد متعة هذه اللقاءات عندما نصبح في الغربة. هنا في بريطانيا التقيت أصدقاء من مختلف التخصصات، وذوي معرفة كبيرة، وثقافة تثري لقاءاتنا عند الحديث في موضوع ما. كان موضوعنا الأخير حول الأندية الطلابية السعودية في بريطانيا، وقد شدني هذا الموضوع كوني رئيسَ نادٍ سابقاً لمدة سنتين، ونلت شرف تجربة ومتعة العمل التطوعي ما يجعلني في صف المؤيدين لها بلا أدنى شك، إلا أنني وعلى الرغم من ذلك، أرى أن هناك حاجة إلى تطوير آلية عمل هذه الأندية والمراكز التعليمية التابعة لها بما يضمن تحقيق أهدافها النبيلة، ومن أبرزها: تقديم الدعم والمشورة، وإرشاد الطلاب المبتعثين في جميع استفساراتهم التي لا تتوقف، ولا ننسى أيضاً الدور الرئيسي الذي يقوم به مسؤولو الأندية بالتواصل المباشر مع مسؤولي السفارة، أو الملحقية الثقافية لا سيما في الحالات الحرجة والحوادث.
أثناء الحديث، انتقد أحد الأصدقاء عمل الأندية، وطالب بإلغائها تماماً لعدم جدواها، حسب رأيه الشخصي، دون أي مبرر منطقي سوى أنه قد يكون واجه موقفاً شخصياً من أحد العاملين المتطوعين في الأندية لم يوفَّق في تقديم المساعدة إليه ما جعل رأيه يبدو متطرفاً حول الأندية، وقد فاته أن المجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجرٌ واحدٌ، وكما قيل: «ما كل مجتهد مصيب». في حين أن صديقين آخرين اتَّخذا قراراً بالعزلة، والابتعاد عن مخالطة أعضاء الأندية السعودية! بلاشك.. هؤلاء قلة، ونحترم حقهم في اتخاذ أي قرار شخصي، وممارسته في حياتهم الخاصة، ولكن المؤسف في الأمر، هو أن جميع المنتقدين الذين التقيت بهم، يتَّفقون على جملة واحدة، وهي: «لو أن لي من الأمر شيئاً لأغلقت الأندية الطلابية لعدم وجود الحاجة إليها». والأكثر أسفاً أن أي واحد منهم قد يُصبح مسؤولاً يوماً ما، ويبدأ في تطبيق قناعاته الشخصية سواء على الأندية الطلابية، أو غيرها «كما حدث مؤخراً من تضييقٍ على الأندية الطلابية، وإلغاءٍ للمراكز التعليمية في بريطانيا»!
قال أحد الأصدقاء أثناء حديثه عن عدم وجود الحاجة إلى هذه الأندية: «لو يتم استخدام هذه المبالغ في توفير أشخاص يقومون بمهام أخرى مثل الدفاع عن السعودية في الإعلام بدلاً من صرفها على الأندية الطلابية». وقال آخر: «هذه الأندية هدر للأموال». وأضاف صديق ثالث: «ليس هناك حاجة إلى الأندية في هذا الوقت، فحاجة المبتعثين إليها قد انتفت في وقتنا الحاضر بوجود التكنولوجيا»!
يا أصدقائي الأعزاء: المملكة العربية السعودية قامت ولاتزال بالدفاع عن الإسلام والمسلمين جمعياً بحزمٍ وعزمٍ، فما بالكم بالدفاع عن السعودية التي تعتبر واحة أمن وأمان بفضلٍ من الله ومنَّته، على الرغم من عدم الاستقرار في بعض الدول المجاورة، ليس هذا فحسب، بل إن هذه الميزانيات المعتمدة للأندية الطلابية هي أموال خُصِّصت لمسارها الصحيح، واسألوا في ذلك مَنْ تعرض إلى ضائقة، أو حادثة، أو مَنْ لديه أطفال يريد أن يعلِّمهم القرآن والفقه والتوحيد.
وهل الدولة أصبحت عاجزة عن الدفاع عن نفسها سواء من خلال أجهزتها الحكومية، أو من خلال الإعلام السعودي بمختلف وسائله حتى يتم استخدام الميزانية المخصصة للأندية الطلابية لذلك؟ بالطبع لا.
في الأصل.. إن عمل هذه الأندية في المدن، والجامعات البريطانية المختلفة من خلال المشاركة في أنشطة الجامعة، وإبراز المفهوم الصحيح للإسلام والثقافة السعودية الصحيحة، هو خير وسيلة للدفاع عن الإسلام، وعن السعودية، لذا فمن الأجدر لنا جميعاً يا أصدقائي أن نشترك في عضوية أنديتنا، وأن نبذل كل جهدنا لتمثيل الإسلام، وتمثيل بلدنا الحبيب، وهذا العمل هو أسمى من أي ميزانيات تريدون تخصيصها في أي عمل آخر، وهو مجهود يحتاج إلى عزم ومثابرة.
في الختام: أتفق مع مَنْ ينادي بضبط عمل الأندية الطلابية من خلال وضع آليات واضحة لها، تضمن وصول الأشخاص المناسبين والمؤهلين للعمل إلى إدارة الأندية الطلابية، ولكن إلغاءها هو أمر غير منطقي، ووجودها مطلب وضرورة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٤٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٣١-٠٥-٢٠١٦)