خالد آل جلبان

خالد آل جلبان

أصبحت هذه الكلمات الوصفية محل شبهة لا تقل عن الاشتباه في «دَكْتَرة» من يضع أمام اسمه حرف «الدال» في زمن تُمنح فيه الشهادات بالبريد «والبريد الإلكتروني للمتعجلين»!
تشير الدراسات النفسية إلى أن الإنسان عندما يتقمَّص، أو يكلَّف بدور ما، يصل به الوضع إلى إيمانه القاطع بأنه يملك هذا الدور، أو الموقع، أو الموهبة، ويبدأ بالتصرف على هذا الأساس، ويطالب بإعطائه حقوقه، وتترسخ هذه القناعة لديه مع امتداد المدة الزمنية لذلك الدور، وربط الناس اسمه بهذه الأوصاف، خصوصاً من قِبل وسائل إعلام متعطشة إلى ملء الفراغ لديها، أو لأن مَن يملكها هو ممن ظلمه الناس بإلصاق أحد هذه الأوصاف به، ولم يجد أمامه مفراً من أن يعيش الدور، ويبني مملكته من خلال أقرانه.
ولأن بيوت الخبرة، ومعامل البحث، ودور الإعلام، بمفهومهم، لا أبواب لها، فقد أصبحت بمنزلة «الأربطة الخيرية» لأبناء السبيل، يستظلون بها من ضربات الشمس، ويحظون فيها بحماية صاحب الرباط من ذئاب الطريق، فمنهم مَنْ يكمل طريقه، ومنهم مَنْ يطيب له المقام، فينصِّب نفسه خبيراً، أو باحثاً، أو إعلامياً لـ «الرباط»، ويبدأ ببيع بضاعته، التي صنعها، للعابرين وفق أهوائهم ليتجنب أي نقاش، وبعد تأكده بأنهم لن يعودوا إليه مرة أخرى!
ولكثرة مَنْ يعشق لبس هذه العباءات، تلام المؤسسات التعليمية على سوء المواءمة بين المخرجات وسوق العمل، ولو أن هناك هيئة للتصنيف والتسجيل لهذه «المهن» بناء على ما يملكونه من إمكانات، أو مؤهلات، أو خبرات، لفُتِحَ باب الاستقدام على مصراعيه لسد العجز الشديد لشحِّ المختصين فيها!
والعتب لا يقع على هؤلاء، ولكن على مَنْ يقدمهم في وسيلة إعلامية، أو فعالية اجتماعية بهذه الأوصاف لمجرد أنه وصف نفسه بها، أو لأنه أضافها قبل اسمه في «كرته»، الذي طبعه من خلال إحدى ماكينات الطباعة الذاتية دون ذكر لمؤهلاته، أو رخصته المهنية، أو إنجازاته، الأمر الذي أساء إلى المهنيين الحقيقيين لتصبح مهنة مَنْ أعيته البطالة، أو صفة مَنْ لا هوية له.
وقفة:
أرأيت أحمق من جهول يدَّعي ** ما ليس فيه ويعقد الأيمانا
ينهى ويأمر وهو يحسب غيّه ** رشداً وسيِّئ فعله إحسانا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٤٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٣١-٠٥-٢٠١٦)