الجهات الخيرية تجد في رمضان فرصة ذهبية لتسويق مشاريعها وإبراز منجزاتها لطلب الدعم المالي من أهل الخير؛ وهذا من الذكاء التسويقي، وبرامج الجمعيات الخيرية التي يتم الترويج لها هي على نوعين؛ إمّا برنامج قائم يراد له الاستمرار، أو برنامج تحت الإنشاء وفي طور الأفكار النظرية ولم يخرج إلى النور، وهذا الأخير هو ما يكثر الإعلان عنه في شهر رمضان رغبة في جمع أكبر قدر من رأس المال دون الدخول في تفاصيل كثيرة مع الناس في مسألة إقناعهم بجدوى المشروع أو مقارنته بغيره من مشاريع قائمة لدى جهات أخرى، فما أكثر دعايات إنشاء (الأوقاف الخيرية)، ومع ذلك يأتي رمضان تلو رمضان ولم يتم الانتهاء من إنشاء ذلك الوقف الذي قد يكون عبارة عن (مشروع وهمي) لاستدرار الأموال بتحريك عاطفة الناس.
ومن البرامج الخيرية التي يكثر الترويج لها في رمضان مشاريع (تفطير صائم) التي يكتنفها كثير من الغموض والاستغلال وفيها دخل كبير للجمعية الخيرية بسبب ما يتحصلون عليه من خدمات وتسهيلات من الشركات والمطاعم ومصانع المياه، فإذا كانت تكلفة الوجبة 10 ريالات ففي الحقيقة هي لا تكلف سوى 6 ريالات أو أقل، والفرق يؤخذ للخدمات الإدارية وغيرها، بالإضافة إلى تداخل المسؤولية عن برامج التفطير بين المكاتب الدعوية وجمعيات البر والجهود الشخصية لجماعة المسجد فيختلط الحابل بالنابل.
في ظل ضعف التنظيم الرسمي لعمل القطاع الخيري لا نستغرب وجود بعض التجاوزات بسبب انعدام التشريعات والقوانين المنظمة للعمل الخيري والتطوعي، وبسبب انعدام المراقبة والمتابعة والمحاسبة الإدارية والمالية، وهذا يحتم وجود جهة رسمية مختصة بإدارة تنظيم العمل الخيري والتطوعي، يجتمع تحت ظلها كل الجهات والجمعيات والمؤسسات الخيرية والمجموعات التطوعية في السعودية، والمتتبع لمسيرة العمل الخيري من الداخل يلحظ جهودا كبيرة، ولكنها تفتقد للتنظيم الإداري والمالي وتفتقد للمراقبة والمتابعة، وحتى لا تقع هذه الجمعيات في أيدي ضعفاء النفوس الذين قد يقودون دفتها لغير الوجهة الصحيحة مستغلين بساطة الناس وحبهم للخير والبذل والعطاء ودغدغة مشاعرهم، وحتى لا نفقد الثقة بها فإننا نطالبهم بالصدق والوضوح والشفافية؛ وهذا ليس بالأمر الصعب على الصادقين والمخلصين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٤٠) صفحة (٤) بتاريخ (٣١-٠٥-٢٠١٦)