المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن، مسؤولٌ عما يجري في مدينة تعز اليمنية. مسؤولٌ أخلاقياً وسياسياً وإنسانياً. مسؤولٌ مسؤولية كاملة. المدنيون، في هذه المدينة، هم المستهدفون مباشرة من خلال المجزرة التي أوقعت عشرات الضحايا، ما بين قتلى وجرحى. ولا يمكن لمثل هذه المجزرة التي ارتكبها الحوثيون أن تمرّ مرور الكرام على ضمير المجتمع الدوليّ المأخوذ بمثالياته وخطبه وكلامه المطول.
على المجتمع الدوليّ أن يتحرّك ميدانياً، بكل ما تعني كلمة «ميدانياً» من دلالة، ليضع حداّ لهذه المراهقَات الخطيرة التي يُقدم عليها الانقلابيون وحليفهم المخلوع عبر السلاح الذي لا يفرّق بين طفل وعجوز وامرأة، وبين جنديّ في ميدان المعركة. لا يجوز للمجتمع الدولي أن يكتفي بالشجب والاستنكار والرفض والإعراب عن القلق، فقد شبع العالم من القلق الذي لا يحرك ساكناً ولا يوقف نزيفاً ولا يداوي جريحاً.
الحوثيون انتهكوا حقوق الإنسان في هذه المدينة، واعتدوا على المسالمين العزّل، وفتكوا بحياة أطفال ونساء وشيوخ لا حول لهم ولا قوة، وليس لهم من ذنب إلا أنهم بلا سلاح ولا طاقة على المواجهة.
المجتمع الدولي سوف يندم حين لا ينفع الندم، إن لم يتحرك تحركاً فورياً نحو إغاثة تعز، المدينة التي تستقبل القذائف والقنابل في مواطنيها المدنيين، الذاهبين إلى الأسواق، والعائدين إلى بيوتهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٤٥) صفحة (٩) بتاريخ (٠٥-٠٦-٢٠١٦)