الموقف الأخلاقي يبقى موقفاً أخلاقياً، ولا يمكن تحويره سياسياً في سياق أية مصلحة آنية، أو طويلة الأمد. وما جرى في تعز لا يمكن تحويره لصالح موقفٍ غير الموقف الأخلاقي الذي لا يجوز تجاوزه. لا يمكن للحقيقة أن يكون لها وجهان حين يسقط ضحايا أبرياء. للحقيقة وجهٌ واحد هنا، وهو وجه المدنيين الأبرياء الذين سقطوا ضحايا بصواريخ المتمردين الحوثيين.
وعلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن تحديداً، أن يتصدّى لما حدث بحزم أخلاقي غير قابل للتحوير. فالناس في تعز مواطنون يمنيون لم يحملوا سلاحاً ولم يوجهوا صواريخ في اتجاه أحد. كانوا يبيعون ويشترون، يتبضّعون، يطلبون طعاماً لعائلاتهم. ليس أكثر.
ولا يمكن السكوت على موت إنسانٍ وهو في هذا الوضع الإنسانيّ البريء. السكوت مشاركة في الظلم والعدوان. وحين يغضّ العالم عما جرى في تعز، ويتحدّث عن أمور يمنية أخرى؛ فإن في ذلك مؤشراً خطيراً على ضياع حقوق الإنسان اليمني بين ملفات المجتمع الدوليّ. حقوق الإنسان هي الأولوية القصوى لكل إنسان على ظهر الكوكب. ولا يمكن السكوت على ما حدث.
وقد أخذت قوات التحالف العربي ذلك على محمل الجد، ومارست مسؤولياتها الإنسانية حتى وهي تخوض حرباً صعبة ومعقدة ضدّ متمردين على الشرعية اليمنية. مدّت يدها الإنسانية إلى المدنيين في اليمن، ولم تنسَ حقوق الإنسان فيه، ولم تقدم على مهاجمة المدنيين، حتى أولئك المتعاطفين مع المخلوع والمتمردين. لأن الإنسان المدني له حقّ ألا يُحارَب، ولا يُهاجم، ولا يُعتدى عليه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٤٦) صفحة (٩) بتاريخ (٠٦-٠٦-٢٠١٦)