تصحيح الأمم المتحدة موقفها من دول التحالف في شأن اللائحة السوداء؛ خطوة في الاتجاه الصائب. وهذا ما كان على أهمّ مؤسسة دولية أن تتبناه منذ البداية. غير أنّها وقعت ضحيةً للتضليل وتشويه المعلومات، وانتهت إلى نتائج مؤسفة مسّت نزاهة قوات التحالف بما ليس فيها، ونسبت إليها ما لم يصدر عنها.
وفي النهاية؛ لا يصح إلا الصحيح، والقرار الأممي غير المنصف؛ صُحّحَ، وبُرِّئت ساحة قوات التحالف من الإساءة إلى حقوق الإنسان في اليمن والاعتداء على الأطفال.
وهنا يجدر القول إن على الأمم المتحدة أن تُراجع آلياتها مستقبلاً، خاصة تلك الآليات المتصلة بالمعلومات الدولية. ففي الأحداث الكبيرة يلوذ مشوّهو المعلومات بإعداد تقارير غير حقيقية لوقائع لم تحدث على أرض الواقع، ثم تتحوّل هذه التقارير إلى مصادر حقوقية يُزجُّ بها في مناقشات جلسات الأمم المتحدة، ومن ثمّ تصدر قراراتٌ غير عادلة بحق دول، وأحيانا بحق شعوب.
حين تنحرف الآليات عن المعايير المنطقية؛ قد يتحول الضحية إلى جلاد، وقد يتحوّل الجلاد إلى ضحية في الرأي العام العالمي، وتترتّب على هذه النتائج المشوّهة إجراءات أشدّ تشويها وظلماً.
ما حدث في الأمم المتحدة يُملي على المجتمع الدولي أن يعيد النظر في هذه الآليات، ويُعيد صياغة المعايير على النحو الذي يضمن عدم انحراف التقارير المستقبلية عن مسارها الصحيح المنصف العادل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٤٧) صفحة (٩) بتاريخ (٠٧-٠٦-٢٠١٦)