لا يمكنك أن تتوقف عن الشعور بالاشمئزاز والسخرية وأنت تسمع تهنئة المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، للمسلمين بحلول شهر رمضان الكريم على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، التي قال فيها «في الجمعة الأخيرة قبل رمضان تحية خاصة لكم جميعاً»، فمن المعروف عن أدرعي أنه متخصص في مجاملات المسلمين بمناسباتهم الدينية وبالعام الهجري، فدائماً ما يستطيع أن يوجد فرصاً للتهنئة المختلفة التي يوزعها مجاناً على صفحته التي تعدُّ من أهم وأخطر الصفحات الإسرائيلية الناطقة بالعربية على «فيسبوك لكونها غير صادرة عن مجهوده الفردي بقدر ما تعبر عن مجهود وحدة الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، وذلك لا ينفي دقة اختيار أدرعي، وخضوعه لتدريب متواصل ومستمر، يظهر من خلال متابعة تطور أدائه على الصفحة منذ انطلاقها في 2011م كما لم يغب عنه أن يضع على صفحته المواصفات الفذة للجيش الإسرائيلي والتجهيز العالي موجهاً رسائله لوسائل الإعلام العربي باحترافية الخطاب المدرب والمدروس.
فماذا يريد أدرعي من هذا الخطاب الأملس؟ ماذا يمكن أن يقول فم الثعبان غير السم وهل يهرول الذئب عبثاً؟
وماذا يمكن أن يصدر عن المتحدث نيابة عن المجنزرات الإسرائيلية؟ الناطق باسم من نصبوا الشباك واصطادوا قطرات الهواء وحبات القمح في يومنا العربي ومن زرعوا الوجع في جرحنا النازف والحسرة في رمضاننا المهاجر ودمنا المتناثر وفرحتنا المسفوحة على جسد الخريطة العربية التي ما عادت تعرف غير لغة التهاني الرتيبة ينطقها اللسان وفي القلب غصة ومرارة وتنهيدة تخرج كلما جلسنا لنتذكر ونردد قول الشاعر فخر البارودي
بلادُ العُربِ أوطاني ** منَ الشّـامِ لبغدان
ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ ** إلى مِصـرَ فتطوانِ
ماذا يمكن أن تقول وأنت تسمع عدوك وهو يتسلى بمواساتك بعد أن أكلنا كما أكل الثور الأحمر والأبيض والأسود ولم نتعلم من دروس الغدر التي تكررت ضدنا عبر التاريخ؟
لم نعتبر من اتفاقية أوسلو الأولى وأعطينا أعداءنا تذكرة عبور لألف أوسلو ولاستكمال خطط التفرقة وإشاعة التناحر والعنصرية واستخدام سياسة الاستعمار المقيتة «فرق تسد».
في أولى افتتاحيات رمضان وصلتنا هذه التهنئة والدعوة من أشد الأعداء شراسة ومكراً وهي تطالبنا بالتعاون لمحاربة الإرهاب مع أول من خطَّ سطوره في عالمنا وأول من حفر وشمه في قلب كل مسلم، إنها دعوة من دولة القتل والسفك والاحتلال، من يهود الفلاشة والاستيطان وسلب الحقوق والمجازر وانتهاكات حقوق الإنسان.
لن أقول شكراً أدرعي، بل اذهب إلى الجحيم أنت وتهنئتك واترك لنا رمضاننا نواسي فيه قلوبنا ولجوءنا وملحنا وجرحنا ونرمِّم فيه ما بقي من أوجاعنا ونبتهل فيه إلى الله ساجدين مكبرين بأن ينصرنا ويحمي بلادنا وأمتنا ويوحد صفوفنا كأمة إسلامية واحدة، وحينها سنرسل لك تهنئة مختلفة صادرة من نبض كل مسلم نقول لك فيها إننا عدنا للقدس أحراراً شامخين وأن مواعيدك وأحلامك في انتهاك بلادنا قد انتهت.. وذهبت أدراج الرياح وعداً من الله.. وإن نصر الله لقريب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٠) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-٠٦-٢٠١٦)