سما يوسف

ها هي الأيام الأولى من شهر الخير شهر رمضان المبارك تنقضي، ومازالت بعض الأسر تتوجه إلى السوبر ماركت وتشتري مزيداً مما لا تحتاج من أنواع الطعام، وكأنها طول العام لم تكن لاتعرف باب المطبخ أو الأكل إلا خلال شهر الخير، ويلاحظ أن تجار المواد الغذائية يستوردون مزيداً من السلع الغذائية ويواصلون رفع الأسعار، وإرهاق الجيوب في هدر المال الذي نهايته براميل الزبالة.
ولابد هنا أن ننظر إلى الموارد المالية للأسرة، وضمان حُسن إدارتها بشكل أمثل، لابدّ من توافُر قدر مناسب من الثقافة الاقتصادية، والفهم الاستهلاكي لدى المرأة بصفة خاصة.
المرأة الأم التي هي عماد الأسرة وأيضاً لدى كل فرد من أفراد الأسرة، وهي الثقافة التي تقوم على عدد من النقاط المهمة، ومنها:
* يجب على الأسرة أن تَتَّقي الله سبحانه وتعالى في المال والأملاك، وتَعي أنها مستَخْلَفَة فيهما.
* لابدّ من تحرّي القصد في الإنفاق والاعتدال في الاستهلاك، عملاً بقول الله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) (الإسراء/ 29). وفي الآية الكريمة توجيه ذو اعتدال وتحذير من الإسراف والتبذير.
* تعليم الأبناء وتوجيههم نحو ثقافة الترشيد الاستهلاكي من منظور إسلامي، وحَثّهم على تفادي الإسراف والتبذير.
* يجب أن يَعْلَم الأفراد، أنّ دخل الأسرة هو الذي يحدّد أسلوب إنفاقها، لقول الله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق/ 7). وهذا توجيه واضح وصريح من الآية الكريمة، نحو أهمية أن يكون الإنفاق وفقاً لحدود الإمكانات المتاحة دون إسراف أو تبذير.
* يجب أن يتعلَّم أفراد الأسرة، أنّ هناك أولويات في الصَّرف، بمعنى تقديم الأهم فالمهم فالأقَل أهمية. إذ لا يمكن الإنفاق على الحاجات إلا بعد استيفاء الضروريات أوّلاً، مثل الإنفاق على المسكَن والملبَس والغذاء والتعليم، ثمّ تأتي الاحتياجات، ثمّ الكماليّات.
* تقديم التوعية اللازمة لأفراد الأسرة، حتى يمكنهم التصدّي للمغريات المتوافرة في الأسواق، التي تلعب دوراً خطيراً في استنزاف جانب كبير من موارد الأسرة، بشراء مواد استهلاكية تندرج تحت بَنَد التَّرَف والكماليات.
* أن تجتهد المرأة المسلمة في التمسُّك بالأصول السليمة للإنفاق والاستهلاك، لتصبح نموذجاً إيجابياً مؤثراً في حياة أبنائها، وسَنَداً لزوجها في إدارة الموارد المالية للأسرة بشكل أمْثَل.
فشهر رمضان شهر عبادة، لا أن تقضي المرأة جُلّ وقتها في المطبخ لإعداد سفرة الإفطار، وبعد ذلك تجهز سفرة السحور، والبعض يسرف الوقت في الزيارات والتجول في الأسواق لشراء ما يطرح من جديد استعداداً للعيد!!
وتتحمل الأسرة ما لا تطيق من هدر الأموال واللجوء للدين.
أختي الزوجة لا تلتفتي لمن يقول لك: خدمتك في إعداد سفرة الإفطار لزوجك لها أجر إفطار صائم!
لا تنسي أن شهر رمضان للعبادة ولا تتحملي ذنب الإسراف والتبذير، فالحياة تمضي ولا نعلم متى نهاية العمر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥١) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٦-٢٠١٦)