خالد آل جلبان

خالد آل جلبان

في مجتمع شديد النقد على الصواب قبل الخطأ تنتهج بعض القيادات أسلوب الاسترضاء في إدارة المؤسسة التي يتولى قيادتها، ليترك كرسيه يوما بعد أن جلس عليه دون أن يديره.
إن كان هذا الأسلوب قد أجدى نفعا في مرحلة من المراحل، فقد أصبح من الخطأ الفادح انتهاجه في ضوء قيادة عصرية تقوم على خطط مرحلية تقاس بمؤشرات الأداء، بعيدا عن الانطباع العام للمجتمع، أو رأي أصحاب الصوت العالي على حساب الأغلبية الصامتة.
قد تضطر بعض القيادات إلى انتهاج (الإدارة بالاسترضاء) وأظن أن هذا مصطلح إداري خاص بالمجتمع العربي عملا بقول اللغويين (سكن تسلم)، ويعكس هذا النهج شخصية القيادي واهتزاز الثنائية المطلوبة منه وهي (القوة والأمانة)، فقد يكون قويا ليس أمينا فيستخدم هذا الأسلوب لرفع رصيده الشخصي وبناء علاقات تخدم مصالحه الضيقة، أو يكون أمينا ولكنه ضعيف بحكم تركيبته النفسية أو خضوعا لضغوط المجتمع ومن ينتمي إليهم من أسرة أو قبيلة أو أي انتماء آخر.
ولم يعلم أن الحزم في منهجية القيادة المؤدية لإنجاز الأهداف ورفع المؤشرات المؤدية لتحقيق رؤية المؤسسة لا يتطلب التعسف والتعامل بعنف، فليس هناك تناقض بين الحزم في العمل والتعامل العادل والراقي مع العاملين أو العملاء، فرضا هؤلاء هو أحد المؤشرات المهمة في القيادة الحديثة، إلا أن الحرص على تحقيق الرضا على حساب أهداف المؤسسة أو على حساب العملاء أو على حساب بعض العاملين لصالح بعضهم الآخر هنا يقع الخلل.
قد تكون برامج التحول الوطني فرصة ذهبية لخلق قيادات موضوعية وقوية وأمينة قادرة على تحول أسلوب القيادة المؤسسية، وفرصة لتفهم العاملين والعملاء وكافة المجتمع لهذا الأسلوب الذي يحقق المصلحة العامة ويساهم في تحقيق رؤية البلد ويحفظ حقوق الأفراد ويخلق بيئة عمل منتجة وعادلة ومثالية للجميع.
وقفة:
يقول روبن شارما (القيادة ليست أن يحبك الناس ولكن أن تفعل ما هو صواب).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥١) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٦-٢٠١٦)