تأتي زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال الأيام المقبلة للولايات المتحدة الأمريكية لتضع رؤية جديدة في العلاقات والملفات الساخنة في الشرق الأوسط، كما تأتي الزيارة في فترة انتقالية للرئاسة الأمريكية التي تشهد حمى الانتخابات بين عناصر الجمهوريين والديمقراطيين، والجدل حول المرشح الرئاسي المقبل.
ولعل أهم الملفات التي سيتم استعراضها حسب وجهة نظر المراقبين للزيارة ملفات (سوريا – اليمن) وذلك لإنهاء حالة الصراع الدائر في الشرق الأوسط بسبب الأزمة السورية واستمرار نظام الأسد وتفشي الإرهاب على يد التنظيمات المتطرفة التي اتخذت من الأراضي السورية واليمنية انطلاقة لها في كل عملياتها الإرهابية.
كما يأتي الملف اليمني كجانب مهم لإنهاء حالة الصراع الدائر في المنطقة بين القوى الانقلابية والشرعية في اليمن، حيث تتقدَّم المفاوضات من أجل إنهاء الصراع في مناطق، وتتراجع في مناطق أخرى مدعومة بقوى خارجية وقوى الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح الذي مازال يبحث عن مكاسب أكثر ونفوذ يضمن له سلامة الخروج من الأزمة بسلام.
وفي الجانب الاقتصادي ستجد رؤية الأمير محمد بن سلمان 2030 مجالاً للنقاش واستقطاب رؤوس الأموال التي ستكون المملكة أرضاً جاذبة لتلك الشركات العالمية التي تسعى للحصول على فُرص استثمارية داخل المملكة، مما ينعكس ذلك على سوق العمل الداخلي في السعودية بشكل إيجابي، ولعل النظرة الاقتصادية أصبحت ترافق الأمير الشاب في جميع تحركاته الدولية والمحلية من خلال الطرح الذي عبَّر عنه بشفافية في طموحه لدولة المؤسسات من خلال شراكات مستمرة مع القطاع الخاص، والاقتصاد العالمي لرفع مستوى الدخل في المملكة. وقد كشفت التقارير عن أن الزيارة ستتضمَّن توقيع عقود مع عدة شركات أمريكية، وهذا ما يجعل الاستثمار الاقتصادي في حالة ارتفاع لقدوم تلك الشركات العالمية، والدخول في اقتصادات المعرفة من خلال اكتساب المهارات والخبرات ودمج المهارات السعودية بمهارات أجنبية قادرة على فتح آفاق جديدة على المستوى الاقتصادي المتقدم.
تأتي هذه الزيارة بعد زيارة الرئيس الأمريكي أوباما إلى المملكة قبل شهرين، لتؤكد متانة العلاقة بين الدولتين، وأن المملكة قوة إقليمية في المنطقة لا يمكن الابتعاد عنها في اتخاذ القرارات الدولية التي تخص منطقة الشرق الأوسط، وبهذا يمكن أن تحسم هذه الزيارة تلك الملفات العالقة على مستوى الحروب الدائرة في المنطقة، وإنهاء الصراع في كافة المناطق التي أصبحت تئن تحت ويلات القمع والحروب الداخلية منذ ما يزيد على أربع سنوات، وهي الأكثر سخونة اليوم على مستوى العالم (سوريا – اليمن).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-٠٦-٢٠١٦)