علي صالح الفهيد

علي صالح الفهيد

ينظر الناس لشهر رمضان نظرات مختلفة كلٌّ حسب فهمه لمقاصد الشهر، وحسب ثقافته. فمنهم من ينظر إليه على أنه إمساك عن الطعام والشراب، ومنهم من يراه إمساكاً عن الطعام والشراب، وتسلية بلقاء الأحباب، والسهر، ومشاهدة التلفاز، والتسكع في الأسواق والشوارع! ومنهم من يراه شهر عبادة، وتركٍ للأعمال والدراسة.
إن النظرة لشهر رمضان أعمق وأكبر مما سبق، وأهم نظرة له أن ننظر إليه على أنه شهر تصحيح لحياتنا الدينية والدنيوية. ومجالات التصحيح كثيرة أهمها: تصحيح علاقة الإنسان بنفسه، حيث يحاول اكتشاف ذاته، فيرى فيها جوانب القوة فيقويها، ويرى جوانب الضعف فيعالجها، ويتأمل كذلك في سبب وجوده، وغير ذلك.
وهو شهر تصحيح لتعامل الإنسان مع غيره، ففيه يصل رحمه، ويصل من قطعه أو قاطعه، ويزور جيرانه وغيرهم. والأهم أن يمتنع عن أكل لحوم الناس بالغيبة، ويساعدهم بجهده وماله.
وأيضا هو شهر تصحيح في تعاملنا مع أجسامنا، حيث نعطيها راحة بالامتناع عن الطعام، والشراب، والنكاح؛ لتصح وتتخلص من السموم. فقد اكتشف الطب الحديث أن الصيام شفاء لبعض الأمراض. قال الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم- «صوموا تصحوا».
وإن أهم تصحيح ينبغي أن يكون فيه، تصحيح علاقة الإنسان بربه – عز وجل- فما أن يهل هلال الصيام حتى يسارع معظم المسلمين بتجديد التوبة، وتجديد البيعة لسلطان السماوات والأرض، وترك الذنوب، والاستزادة من العبادات خصوصاً الصلاة، والصدقة، وقراءة القرآن الكريم.
إن شهر رمضان محطة تصحيح كبرى يجب علينا أن ندخلها مشمرين عن ساعد الجد؛ لنحقق الجودة والإتقان في عبادتنا. لقول المصطفى – صلى الله عليه و سلم- «إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٣) صفحة (١٠) بتاريخ (١٣-٠٦-٢٠١٦)