د. محمد خليفة التميمي - المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

د. محمد خليفة التميمي – المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

تمر على بعضنا أحياناً ظروف يصعب عليه معها أن يواصل تعليمه العالي فيضطر لأن ينخرط في العمل الوظيفي لسبب من الأسباب التي تختلف من شخص لآخر، ولكن من بين هؤلاء من يظل حنين مواصلته للتعليم يراوده فيجتهد في البحث عن مخرج يتمكن من خلاله تحقيق طموحه في المواصلة وبالأخص في مراحل الدراسات العليا، ومثل هذا الطموح والتحدي يصطدمان في أوقات كثيرة بمعوقات مصطنعة تضعها الجامعات في وجه ذلك الطامح المتحفز ومنها، اشتراط التفرغ الكامل الذي يعد عائقاً وعقبة كؤودة تحول دون شريحة ليست بالقليلة من أولئك الطامحين، ومع ذلك يسعى الواحد من هؤلاء في الحصول على التفرغ الوظيفي من أماكن عملهم، وينجح القلة منهم في ذلك ويتعثر الغالب الأعم، وحتى من تحقق له التفرغ في مرحلة سرعان ما بتحول الأمر إلى عائق جديد يتمثل في عدم الحصول على الموافقة للمرحلة التي تليها، ويبقى الأقل النادر هو من يسعفه حظه في مواصلة تعليمه، بينما يعيش الغالبية منهم بين مطرقة الجامعات وسندان جهات عملهم، التي في مؤداها ضياع للأحلام وقتل للطموح وإهدار للفرص.
ففي الوقت الذي تسعى فيه الدول لنشر ثقافة أن التعليم حق مكتسب، وتشجع على التعليم مدى الحياة وتحث مواطنيها على التعلم المستمر وتوفر كافة القوانين والترتيبات من أجل نجاح هذا الشعار، بل وتفتخر كذلك بمنجزاتها في هذا المضمار؛ نتجه نحن في الاتجاه المعاكس فنضع العوائق تلو العوائق أمام الراغبين في مواصلة تعليمهم ونُقلص الفرص ونحجم المتاح منها.
وكان الواجب على وزارة التعليم أن تزيل تلك العوائق التي من أهمها اشتراط التفرغ الكامل، وأن تنظر نظرة إيجابية لهذه المسألة وبالأخص مع تلك الشرائح من التربويين والقضاة والعسكريين والمهندسين وأمثالهم ممن اكتسبوا خبرة عملية ومهارات عالية في حياتهم الوظيفية، وأن تستفيد من طاقاتهم وخبراتهم وتربط كل شريحة من هذه الشرائح بمشاريع بحثية تراعي تخصصاتهم وطبيعة مجالاتهم، وأن تتيح للجامعات بالتعاون مع جهات عملهم التي يتبعون لها وتقيم معها شراكات حقيقية تقوم على ربط رسائل وبحوث هؤلاء بطبيعة عملهم من خلال أبحاث تطبيقة عملية تعالج بعض نواحي القصور في تلك الجهات وتقدم الحلول لها؛ فَلَو أن الدارس مثلاً جاء من قطاع وزارة العدل وربط إكمال دراسته بقضة من القضايا التي يعاني منها المجتمع من جهة وتشغل قطاع المحاكم بكثرة ورودها فقام ذلك القاضي الباحث بدراسة تلك المسألة في رسالة علمية ركزت على دراسة الجوانب العملية والميدانية، فلا شك أننا بذلك الترابط نستطيع أن نفيد من خبرات هذا القاضي وما اكتسبه من مهارات عملية، وفي ذات الوقت نوجد حلولاً لمشكلات تعاني منها قطاعات وشرائح من المجتمع، وننتقل نقلة نوعية في البحوث يراعى فيها مثل هذه الإضافة العلمية الكبيرة لأناس لديهم الخبرة العملية من خلال المناصب التي يشغلونها، ولتوفر لدينا جيل من الباحثين المتميزين يتولون المناصب القيادية في آلجهات التي يتبعون لها.
فهل حان الوقت لإزاحة المعوقات وفتح أفاق الترقي في مجالات العلم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٤-٠٦-٢٠١٦)