بينما ينشغل العالم الإسلامي بعمل الخير والصيام وأداء مناسك العمرة المرتبطة بشهر الخير والبركة، نجد أن قوات النظام السوري تسقط قذائفها على المدن والمحافظات الآمنة، بحجة وجود متمرِّدين ومسلَّحين يختبئون في المزارع وبين أسقف منازل المواطنين، فيسقط عشرات الضحايا من المواطنين والأطفال الذين بُحَّ صوتهم من الجوع والتشرد بسبب استمرار هذه الحرب القذرة التي يشنها النظام على شعبه.
مضى اليوم على الأزمة السورية ما يزيد على خمسة أعوام، وزاد عدد المشرَّدين منها واللاجئين بسبب تلك الحرب ما يزيد على 6 ملايين مواطن سوري، بعضهم في المدن الأكثر أماناً في سوريا، وبعضهم على الحدود، وبعضهم زهقت أرواحهم بسبب البحث عن الأماكن الآمنة.
مضت المواسم تلو المواسم وهذا الشعب مازال يبحث عن الحلول التي تنقذه من ويلات الحرب والدمار، وهذا ما أنجب جيلاً جديداً يحقد على كل الأوضاع الدولية والعالمية التي لم تلتفت لتلك الحرب بشكل جاد منذ بدايتها، والسؤال الذي يكرره دائماً ما هو سبب استمرار أزمة شعب أراد الحرية ذات يوم.
لقد تسبَّبت الأزمة السورية منذ اندلاعها بارتفاع كبير في نسبة عدد الراغبين في اللجوء لدول العالم، وكذلك حالات التوطين حسبما ذكرت تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، إذ حملت أرقاماً خيالية بمئات الآلاف من المواطنين السوريين، الذين تطالب بتوطينهم في دول العالم وقبولهم، وهذا ما يعني زيادة الشتات للمواطن العربي في ظل هذه الظروف العصيبة التي مازال الشرق الأوسط يمر بها.
ويلاحظ العالم أنّه خلال الـ 6 سنوات الماضية مرَّت على الشرق الأوسط حالة من التدمير البشري والتكوين العرقي لتلك الخرائط العالمية، فتحوَّل الشعب السوري إلى تركيا واليونان بحثاً عن ملاجئ في أوروبا، وكذلك الحال مع مواطني دول «الخريف» العربي الذي جاء ليدمِّر تلك الخارطة البشرية قبل الشرق أوسطية.
لقد أصبحت الأزمة السورية محوراً مهماً على مستوى الملفات العالمية، وأصبح لزاماً على الأمم المتحدة أن تعمل بشكل جاد وليس مجرد قرارات يتم تناولها في الصحافة العالمية، ليبقى الخبر السوري هو الخبر الأول على صعيد الصحف العالمية، لقد آن الأون أن يشعر المواطن العربي بحالة من الاستقرار في وطنه، وتجبر تلك الحكومات الدكتاتورية على وضع مسارات قانونية تحمي مواطنيها ولا تقتلهم كما يفعل النظام السوري.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٤-٠٦-٢٠١٦)