حينما تهيم بي الذكريات في فضاء الأدب، أتخيل الأديب يحيى المحيريق، وترتسم أمامي صورته «الكاريزمية»، وهو يحتفل بكتابه «كاريزما الذكريات».
اختلجت لدي المشاعر عند حضوري الحفل، وكأنني أحضر مناسبة قدوم مولود جديد. طُلِبَ مني المشاركة، فشاركت بـ «كلمات معدودات». قلت لصديقي يحيى وللحضور: «قد يكون للذكريات كاريزما، وقد يكون للكاريزما ذكريات، وما لم يكن، وقد كان هذا المساء، هو أن يتناولهما الأديب الأريب، يحيى المحيريق بأسلوبه العذب، فهنيئاً للذكريات، وهنيئاً للكاريزما».
كانت مشاركتي مختصرة، ولكن ظروف المقام، وكثرة المشاركين حتَّما عليَّ ذلك، وإلا فالكاتب يستحق مني صفحات وصفحات، لتاريخه الأدبي، وإسهاماته المنبرية طوال أكثر من خمسين عاماً.
ما أروع هذا الكاتب الذي يحتفي بكتابه مع أبناء بلدته، بدر الجنوب، بدر الأصالة والشيم، تخيَّلت وكأنما وُلِدَ لهم مولود جديد، وكأن كل فرد منهم هو مَنْ ألَّف الكتاب. كانت الكلمات توحي بصدق المشاعر، وعمق العلاقة. «المحيريقان» سالم ويحيى، اقتسما الموقف، سالم يرتجل خطبة عصماء ليقدم كتاب يحيى.
اغرورقت عيناي بالدموع، لأنني رأيت مودتهما الصادقة في عيونهما، رأيت سالماً يعيش «كاريزما» ذكريات يحيى، ويغوص في أعماقه لينثر لآلئه. كم هي محظوظة بدر الجنوب بكما وبأخلاقكما.
أما الكتاب، فلم يكن سرداً تاريخياً فحسب، بل كان عبارة عن تموُّجات أدبية تعصف بزورق الأحداث لتجعل مَنْ يقرأه يلبس عباءة «كاريزما المحيريق» في حقبة زمنية، لتتغلغل في أعماقه، وتذوب في ثنايا سردٍ يمزج الأدب بالتاريخ.
بعض تلك الذكريات كنت شاهدَ عصرٍ عليها، خصوصاً تلك التي تتعلق بالمكان «السَّنَد» مسقط رأس الكاتب لقربها من «رضية» مسقط رأسي، ولتشابه الأحداث، والمشاركة في بعضٍ منها، مثل زيارة بعض الوزراء المنطقة.
هنيئاً للمكتبة العربية بكتابك أيها المبدع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٤) صفحة (٤) بتاريخ (١٤-٠٦-٢٠١٦)