عيسى مشعوف الألمعي

عيسى مشعوف الألمعي

إعفاء الملك سلمان ـ حفظه الله ـ لمقترضي منطقة الدرع العربي من قروض الصندوق الزراعي بسبب الجفاف، جاء مبشراً لأكثر من 38 ألف صاحب بئر فقط، وبقية المقترضين يا فرحة ما تمت، جاءهم الإغماء والإمساك والجفاف، وقد استبشروا ببيعهم خيراً، والحقيقة أن الفرحة التي اعترت كثيراً ممن خدعهم برنامج صندوق التنمية الزراعية كان موجعاً، عندما استعلم كثير عن وضعه في الإعفاء الكريم من قائد كريم، وإذا بالحالة (مشمول بالإعفاء) وبعد أن تعالت زغاريد الفرح وقـُربت النذور! أتى مسؤولو بنك التنمية الزراعية المحترمون، ينظرون ويبرِّرون الخطأ، ويفنِّدون الحالات كلٍ على حدة، لتظهر نتيجة أخرى قاسية (البيانات غير مسجَّلة) يعني أوت، ولم يشملك الإعفاء الملكي، وقد برَّروا ـ الجماعة ـ الخطأ الحاصل بأن التقنية قد تخطئ أحياناً، وأنها غير معصومة، وبدأوا يسردون آليات اللجنة التي كُونت لبحث الجفاف في الدرع العربي، وأصدقكم القول أنني أول مرة أسمع عن منطقة الدرع العربي، وعسى فيها خير. فقد أضفت معلومة جديدة في القرن العشرين بعد أن سقطت من منهج الجغرافيا والتاريخ سنوات!
ثم أجمعوا أمرهم ـ أهل الصندوق ـ وشرحوا ووضَّحوا ـ جزاهم الله خيراً – «أن الإعفاء تمَّ بموافقة على ما رأته اللجنة المشكَّلة لدراسة وضع مقترضي منطقة الدرع العربي المعتمدة قروضهم على المياه الجوفية بشكل مباشر وكلي، التي بدورها قامت باستثناء – لاحظوا ـ أصحاب المشاريع المتخصصة وقروض قوارب الصيد والسيارات وقروض المناحل المتنقلة» ا.هـ
يا عيني على الاستثناء، وأنا أقول اللهم لا حسد، لكن كون المقترضين الآخرين داخل الدرع العربي – الله يحفظه-، فإنه يجري عليهم ما جرى على أصحاب الآبار الله يعوض عليهم، من جفاف بسبب قلة المطر وكساد وفشل، وأعلم أن صندوق التنمية الزراعية جهة تنفِّذ الأوامر التي تصدر من فوق، لكن أليس للبقة نصيب من دراسة لجان الصندوق المحترم؟ ونحن ننعم بقيادة كريمة تقدِّر ظروف الناس وتعطف عليهم، ونعلم أنه لا يوجد بلد في العالم يعفي مواطنيه من قروض بالمليارات غير السعودية، ولا قائد أي دولة يعفي المواطنين من حِمل القروض والديون غير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الحزم والإنسانية، القضية تكمن في لجان الصندوق الزراعي التي تدرس الظروف في الدرع العربي، فكم من مقترض منحل متنقل أو ثابت تعرَّض للكساد والإفلاس وموت النحل أو رحيله عن خلاياها وأسباب أخرى، وكم من مقترض قارب صيد غرق قاربه أو تعطل، وكم من صاحب مشروع فشل فيه، وتبقى القروض تؤرق مضجع هؤلاء المواطنين، لم تلق ذلك الاهتمام من لجان صندوق التنمية ولم تـُعرض على المقام السامي بشكل إنساني، ولن يبخل على هؤلاء وغيرهم بالإعفاء، هناك مطالبات واستغاثات ممن فرحوا في بادي الأمر ثم صُدموا بعد ذلك ولسان حالهم يقول: أما والله نحسدهم ولكن هل لأخوتكم نصيبُ..؟! وحكومتنا الرشيدة ـ نصرها الله ـ لن تألو جهداً في سبيل رفاهية وراحة المواطنين وإسعادهم في هذا الشهر الكريم، إذا ما تمت إعادة النظر في دراسة ظروف كل المقترضين حتى تكون رسالة صندوق التنمية الزراعية إنسانية أيضاً، وهو حلم ينتظره الآلاف من المقترضين المساكين بلهفة المحتاج الذين يطالبون بالإعفاء أسوة بمقترضي الآبار الجافة في الدرع العربي العزيز.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٥-٠٦-٢٠١٦)