مع نشر تفاصيل برنامج التحول الوطني 2020 الذي يعتبر المرحلة الأولى من تحقيق رؤية السعودية 2030، كان يعنيني بشكل خاص الوقوف على ما جاء فيها لوزارة الثقافة والإعلام، وفهم أهداف الرؤية وتفاصيل القيم المستهدف تحقيقها ومؤشرات القياس؛ لأننا لا نهتك ستراً بقولنا إن إعلامنا اليوم يعاني من ضياع البوصلة وغياب الاستراتيجيات الحقيقية بمعناها الممتد الذي يمكن أن توضع الخطط قياساً عليه أو بمعيته.
تضمنت الرؤية أربعة أهداف استراتيجية، الأول منها تطوير بيئة محفزة للأنشطة الثقافية، وهو الهدف الأكبر والأصعب تحقيقاً؛ لأنه يقوم بشكل كلي على الوعي، وعملية تشكيل الوعي تراكمية وتتأثر بالعوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهذا الهدف تضمن ثلاثة مؤشرات، الأول والثالث هما الأهم، الأول زيادة عدد الفعاليات والأنشطة الثقافية من 190 إلى 400 فعالية، وهذا رقم كبير جداً باعتبار أن وقت تحقيقه 2020م، وهو مرتبط بشكل أساسي بالمؤشر الثالث وهو زيادة عدد زوار الفعاليات والأنشطة الثقافية من 750 ألفاً إلى مليون ومائتين، ولا أعرف كيف تم حساب عدد الزوار الأساسي؟!!؛ لأن من يحضر الفعاليات الثقافية القليلة المتناثرة هنا وهناك يمكنه ببساطة إحصاء كل الموجودين لقلتهم، طبعاً باستثناء معرض الكتاب وفعاليات الجنادرية؛ لأن الحسبة فيهما مختلفة؛ فالناس تتعامل مع هاتين الفعاليتين على أنهما ترفيه استهلاكي دون اعتبار كبير للفعاليات الثقافية والإعلامية المصاحبة!!. والمؤشر الثاني الذي يهدف إلى رفع عدد المؤلفات المحلية من خمسة آلاف إلى سبعة آلاف لا أتجاهله؛ لأنه حتى مع ضحالة بعض ما يُكتب إلا أنه يعزز المحصلة الكلية للحراك الفكري.
والهدفان الاستراتيجيان الثاني والثالث متكاملان، فالثاني هو رفع مستوى الوعي بقرارات وإنجازات الحكومة وهو هدف سهل؛ لأن الأدوات والقنوات والكوادر المؤهلة لذلك موجودة، ولدى الجمهور المستهدف باع وقابلية للتعاطي معه. أما الثالث وهو تعزيز صورة المملكة داخلياً وخارجياً، وهو مُلِح في هذه المرحلة، ولاحظنا خلال العام المنصرم تقدماً كبيراً فيه؛ لأن التوجه الإعلامي والأجواء السياسية خدمته بقوة.
والهدف الاستراتيجي الرابع والأخير هو تنمية الصناعة الإعلامية، والصناعات ذات العلاقة وتعزيز تنافسيتها عالمياً، هذا الهدف بالذات كتبت في هذه الزاوية بشكل متواصل على مدى عامين كثيراً عنه وعن كيفية إثراء المحتوى المحلي ورعاية الشباب المبدعين فيه الذين سبقوا رؤية السعودية 2030 بخطوة؛ إذ وضعوا أساسات ما يبدعون وإنتاجهم على خارطة الإعلام بشقيه التقليدي والجديد، وخلقوا محتوى إعلامياً متميزاً مع أنهم يفتقرون للتأسيس العلمي والمدن الإعلامية والنقابات الفنية والمتخصصة وكل ما يرسم لهم طريق واضح المعالم في هذه الصناعة!
جمان:
أربعة أهداف فقط هي نصيب الثقافة والإعلام من برنامج التحول الوطني، أربعة وافية وكافية، أربعة تذكرنا بقاعدة الكيف لا الكم، أربعة صعبة ومُرَكّبة ولكنها غير مستحيلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-٠٦-٢٠١٦)