بينما يعيش العالم حالة من السكينة والروحانية خلال شهر رمضان الكريم، ويمارس كافة طقوسه الدينية، خرجت لنا التنظيمات الإرهابية المدعية بأنها تمثل الإسلام بضرب المناطق الآمنة في العالم بهدف تشويه الإسلام بالدرجة الأولى، والثانية ترويع الآمنين الذين يحملون روح التسامح والسكينة مع العالم وأنفسهم.
ومنذ خروج حركات التطرف الديني على المستوى العالمي في مطلع التسعينات، التي شوهت كافة أنواع النضال العربي السابق الذي كان يسعى ضمن قضية واحدة يحاول أن يلفت الأنظار إليها وهي القضية الفلسطينية، نجد اليوم بأن القضية الفلسطينية أصبحت آخر ما يفكر به العالم وتقوم القوات الإسرائيلية مدعومة بالدبابة بممارسة القتل والتنكيل في الشعب الفلسطيني، واقتحام المساجد ودور العبادة بحجة إيقاف المشتبه بهم وقتل الأطفال برصاص بارد.
من المستفيد من حركات الإرهاب التي خرجت في منتصف القرن الماضي، وتم تغذيتها من خلال الفكر المتطرف الذي تنامى من خلال البحث في بعض القصص التاريخية غير الموثوقة واقتصاص بعض الأحاديث من السيرة النبوية دون العودة إلى المسند الصحيح في تلك الأحاديث فقام دعاة الفكر المتطرف إلى نشأة فرق باطنية يتم تغذيتها بهذا الفكر، كي يتم من خلالها نشأة فرق خارجة عن الدين الإسلامي الذي يحمل رسالة التسامح وتحويل الدين إلى حالة من التطرف والعنف والقتل والنحر، وهذا ما تم تغذيته خلال السنوات الماضية من أجهزة استخباراتية عالمية تمكن من التغلغل في الفكر الديني وإنشاء تلك الحركات الدينية المتطرفة ومن أهمها حركة الإخوان المسلمين المشبوهة في الأصل والتكوين من خلال ما يتم طرحه عبر تاريخ نشأة هذه الحركة.
ومما يلاحظ، أن الحركات المتطرفة التي نشأت في جميع دول العالم الإسلامي كان منبتها استغلال الفكر الديني والدخول لجيل جديد من الشباب عبر هذه البوابة التي لم تنتبه لها كثير من الدول التي كانت تعتقد بأن جميع رجال الدين منزهون من الممارسات الخارجة عن القانون، وقد اختصر وصف سمو ولي العهد السعودي السابق ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز «رحمه الله» بأنها «أصل البلاء»، وقال: «من دون تردد أقولها أن مشكلاتنا وإفرازاتنا كلها جاءت من الإخوان المسلمين».
ولعل السبعين سنة الماضية جعلت من هذه الحركة تفرز عديداً من التنظيمات المسلحة الإرهابية التي ضربت في البدايات مصر وانتقلت إلى أمكنة أخرى بمسميات جديدة آخرها (داعش)، التي جاءت لتؤسس الدولة الإسلامية على الطريقة الإرهابية، وحينما وجدت نفسها في حالة حرب مع جميع دول العالم التي ساهمت في يوم من الأيام بقيامها، بتوجيه سهامها وضرباتها الإرهابية إليها كما حدث في فرنسا في أكثر من عمل إرهابي آخرها يوم أمس الأول، وكذلك الحادث المروع الذي حدث في الولاية الأمريكية فلوريدا.
إننا نقف اليوم أمام مفترق طريق واضح في طريقة التعامل مع هذه الحركات على أكثر من جانبين العسكري وهو ضربها في جميع معاقلها، والفكري وإيقاف جميع وسائل التحريض والكراهية والضرب بيد من حديد لجميع تلك الأصوات التي تحاول أن تخترق الأمن السلمي في جميع بلدان العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-٠٦-٢٠١٦)