سما يُوسف

استقبلنا شهر رمضان بالتبريكات والدعوات بالصيام والقيام، فرمضان ليس ككل شهور السنة؛ لما فيه من الفضل العظيم والقيام في المساجد ولكن لدى بعضنا ثورات على مخازن الأطعمة وتكريس المشتريات، وكأننا في الشهور السابقة من الجياع. وتساعد وسائل الإعلام المرئية والمقروءة في الإعلانات التي تلاحقنا ليل نهار لنشتري.
كل شيء بدون أن نميز ما يلزمنا وما يكفينا لعام قادم دون النظر لميزانية الأسرة؛ حيث يضطر بعضنا للدين.
كما تسهم القنوات الفضائية بطرح المسلسلات والبرامج المستفزة لكل القيم الأخلاقية التي لا ترقى إلى الذوق الفني والحس الإبداعي وتخطى حدود العادات والتقاليد. وكأن هذا الشهر مضغة سائغة لتجار القنوات وعرض ما لديهم من مسلسلات بلا حياء أو وجل أو حتى ممانعة وتعرت من مضامينها الحقيقية والهدف منها تسلية المشاهد بالاستهبال وإبعاده عن التواصل الاجتماعي وشعائره الدينية.
كما لاحظت هذا العام موائد السحور من كل ما لذ وطاب، تكريماً للضيف الذي تفضل بقول ما لديه من لا يسمن ولا يغني من جوع بجانب الاختلاط نساء ورجالاً على مائدة السحور بينما البرامج الدينية تعرض ما لديها على استحياء.
حقاً نحن بحاجة إلى إعلام يخدم مجتمعنا المسلم إبداعاً وروحياً وأخلاقياً وثقافياً.
رمضاننا هذا العام يختلف؛ لأن لنا إخواناً وأبناء يجب أن نشعر بهم، جنودنا المرابطين على الثغور، وهم حماة للوطن يدافعون عن وطننا ويضحون بأرواحهم من أجل حماتنا ونحن على موائد الطعام وتخمتها والمتابعة لمشاهدة المسلسلات التي تدعو للتناحر والقتل.
أين إعلامنا عن وجود برامج تستقبل فيها أبطالنا بدلاً من فنانات مايعات يتبخترن بالملابس الفاضحة والمساحيق والضحكات وتقديم أفخر وجبات الطعام لهن.
فهل يحق لنا أن نضيع أوقات هذا الشهر الفضيل على متاهات القنوات التي تدمر قيمنا وأخلاقنا، وأنستنا التحدث عن أبنائنا الشهداء!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠٦-٢٠١٦)