الدكتور خالد جلبان

الدكتور خالد جلبان

الدكتور خالد جلبان

مَن يقود مَن: الجامعة أم المجتمع، المدرسة أم الطلاب، العقلاء أم السفهاء، العلماء أم الوعاظ، الإعلام أم المتلقون، المؤسسات أم الموظفون، خطط الدولة أم رغبات الأفراد، المصالح العامة أم الخاصة، المجتمع أم الأفراد، رب الأسرة أم الأطفال، المنهج الخفي أم الريمي، الإعلام المرئي أم الإعلام الخفي؟!
عندنا أنشئ في كل منطقة إدارية بالمملكة جامعة واحدة على الأقل، كان الهدف منها أن تكون نقاط تنمية المجتمع عن طريق قيادته نحو التحضر، فهل قادت ذلك المجتمع أم قادها؟!
عندما أنشئت المؤسسات الإعلامية كان الهدف إشراك المجتمع وقيادته نحو تحقيق أهداف دولة متحضرة، فهل نجحت؟!
عندما تبنت الجامعات إنشاء الجمعيات العلمية كان الهدف دراسة مجال اختصاصها ومشاركة الإنسانية في علومها والمساهمة في قيادة العلماء الذين تم تأهيلهم لقيادة هذه التخصصات، فهل نجحت؟!
عندما تبنت الشؤون الاجتماعية إنشاء الجمعيات الخيرية، كان الهدف إيجاد مؤسسات مجتمع مدني تقود المجتمع للمشاركة الفعلية في تحقيق الأهداف الوطنية وإيجاد مجتمع إيجابي، فهل نجحت؟!
عندما فتحت الجامعات أبواب القبول على مصاريعها لكل خريجي الثانوية كان الهدف تكافؤ الفرص والمنافسة للحصول على النخبة، فهل نجحت؟!
عندما أنشئت الأجهزة الرقابية بمختلف مسمياتها كان الهدف الحد من الهدر والفساد، فهل نجحت؟! عندما فُتح باب الابتعاث لتخصصات متوفرة داخل البلد وللدراسات العليا كان الهدف قيادة سوق العمل لمزيد من الفاعلية وتغيير ثقافة المعاش المضمون، فهل نجحت؟! مشاريعنا وضعت لأهداف سامية، لكن أهدافها نُسيت، والمشاريع اختطفت في شوارع فرعية بعيداً عن الطريق المرسوم لها لتقاد عوضاً عن أن تقود، ولتحقق أهدافاً غير الأهداف التي رسمت لها ابتداءً فلم نعد نعلم من القائد ومن التابع وما هو الهدف، لتكون النتيجة «لم ينجح أحد» في عصر لا يرسب فيه أحد.
هذه الفوضى في العلاقات والتراتبية اللازمة لسير القافلة في اتجاهها الصحيح، قد تؤدي إلى التعادل الفيزيائي للقوى لتكون محصلتها النهائية «صفر» مؤدية إلى وضع الجمود ولتوقف الجسم الذي يسعى لكسب السباق عن الحركة.
إن العامل المشترك لهذه الظاهرة هو ارتفاع ضجيج القلة على صوت الأغلبية الصامتة ترفعاً عن الجدل أو تجاهلاً لعل الصراخ يهدأ لتستطيع الكلام.
وقفة:
«جيش من الوعول يقوده أسد، خير من جيش من الأسود يقوده وعل».. نابليون

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠٦-٢٠١٦)