فقدان الشهية عند الأطفال .. الأسباب والعلاج

95352411
طباعة التعليقات

د. رمضان سلام*

فقدان الشهية مشكلة تشغل تفكير الآباء والأمهات لعدم تناول أطفالهم الطعام بالقدر والكمية التي يعتقدون أنها كافية لتحقيق النمو الجسمي السليم لهم، وكثيراً ما يُجبرونهم على تناول كميات وأنواع من الأطعمة لا يرغبون فيها، وقد يعرضونهم على طبيب مختص بسبب ذلك.
وتزداد شكوى الآباء من هذه المشكلة عندما يتعدى الطفل مرحلة الفطام، ويبدأ في الاعتماد على نفسه في تناول الطعام.

د. رمضان سلام

د. رمضان سلام

ويمكن تقسيم فقدان الشهية إلى أنواع:

1 – فقدان الشهية الدائم، ويرجع ذلك إلى عوامل مزمنة.
2 – فقدان الشهية المؤقت، بسبب عوامل طارئة.
3 – فقدان الشهية الفجائي، وتصاحبه أعراض أخرى ظاهرة مثل: ارتفاع الحرارة، أو الغضب، أو الحزن.
4 – فقدان الشهية التدريجي، نتيجةً لأسلوب الوالدين واتجاهاتهما نحو «موقف الطعام».
5 – فقدان الشهية العام، بعدم تناول جميع أنواع الطعام.
6 – فقدان الشهية الخاص، بتناول بعض أنواع الطعام دون غيرها.

هناك أسباب ودوافع خاصة بمشكلة فقدان الشهية، منها:

1 – قد يحتاج الطفل إلى اهتمام الآخرين به، والانتباه إليه لذلك يمتنع عن تناول الطعام لإثارة قلق الوالدين عليه، فالطفل يدرك حقيقة ذلك الأمر، وأنه يحظى فى أوقات التغذية بأكبر قدر من الاهتمام والعناية لا يسعد بهما في غير هذه الأوقات، ولأنه يعلم من خبرته أن انصرافه عن الطعام يزيد من اهتمام الوالدين به، نراه يلجأ إلى هذه الوسيلة، فيصبح موعد الوجبة فرصة ينتهزها لتمثيل رواية صغيرة، يلعب فيها الدور الأول حتى يحصل على العطف والرعاية.
2 – قد يلجأ الطفل إلى الامتناع عن تناول الطعام ولو بأسلوب لا شعوري بصفته عقاباً للوالدين، لأنه يعلم أن هذا الأمر سيزعجهما لدرجة كبيرة، ويحدث ذلك في حالة منع الوالدين الطفل من إشباع بعض حاجاته ورغباته، وهذا يعني أن الانصراف عن الطعام هو رد فعل، ونوع من الثورة، وما يؤيد ذلك أن الطفل الذي يرفض تناول الطعام في المنزل يُقبل عليه بشهية خارج المنزل سواء كان ذلك في الروضة، أو النادي، حيث يشارك الأطفال الآخرين الطعام.
3 – بعض الأطفال قد يمتنعون عن تناول الطعام بالكميات الكافية كأسلوب لا شعوري لعقاب الذات، فإذا أذنب الطفل فقد يعاقب نفسه بالانصراف عن الطعام.
4 – الطفل المضطرب نفسياً وعصبياً كثيراً ما يكره أصنافاً من الطعام أكثر من نظيره السوي، وإن كنا في أحيان قليلة نشاهد بعض الأطفال العصبيين، أو المضطربين نفسياً يقبلون بشراهة على تناول الطعام، وكأن الطفل يحوِّل «همه إلى بطنه»، وفي حالة أخرى قد يصاب الطفل بالقيء، أو الغثيان للطعام إذا أُجبر على تناوله.
5 – الغضب والحزن واليأس مثلاً، أو فقدان الشعور بالأمن، أو تقييد الحرية، وما شابه ذلك من حالات الانفعال، تؤثر تأثيراً مباشراً على العصارات التي تعمل على هضم الطعام، كما تؤثر على شهية الطفل للطعام، فالطفل إذا غضب، أو شعر بالوحدة، أو اشتد انفعاله في اللعب، أو الخوف لا يستطيع أن يهضم الطعام، أو يمثله.

الأسباب العامة التي تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة في أغلبها أسباب تتعلق بالطفل نفسه، وهي تنقسم إلى:

أولا: عوامل متعلقة بالطفل:
وهي عبارة عن وسيلة للحصول على الاهتمام والرعاية من الوالدين، وتقليده نماذج مثل والديه، أو إخوته، وجزء من استجابة الطفل المدلل، وعدم الاستقرار الانفعالي بصفة عامة، وعادات سيئة لحب أو كراهية بعض الأطعمة.
ثانياً: عوامل متعلقة بالوالدين:
وهي عبارة عن عدم ثبات طرق وأساليب التدريب على عادات التغذية، وكثرة المشرفين الذين يمارسون طرقاً متباينة، واستخدام طرق وأساليب خاطئة في تناول هذه المشكلة.
ثالثاً: عوامل متعلقة بالأساليب المستخدمة في تناول الطعام:
وتتمثل في الإكراه على تناول الطعام، أو نوع خاص منه، والنقد المستمر بصفته نوعاً من الحث على تناول الطعام، والقلق والرعاية المفرطة لتناول الوجبات، والضبط القاسي خاصة فيما يتعلق بآداب سلوك المائدة.

التنوع مطلوب مع علاج فقدان الشهية عند الأطفال:

لا ترغمي طفلك على تناول كل ما في الطبق، وشجعيه على أن يتذوق كل الأنواع ما يوفر لك فرصة التعرف على الطعام المفضل لديه، ومعه ستجدينه يتناول أكثر مما تتوقعين، وللتأكد من حصول طفلك على المواد الغذائية الكافية له عليك مراقبته لمعرفة أهم المجموعات الغذائية التي تدخل طعامه، وما هي التي يستثنيها، فمثلاً إذا وجدته لا يُقبل على تناول الكربوهيدرات، ولا يأكل البروتينات، يمكنك عرض أطعمة غنية بالبروتينات بشكل يحبه ويفضله، ولا تركزي على كمية الطعام التي يتناولها، ولكن على نوعيته، خاصة أن وضع أغذية متنوعة أمامه ستجعله يتناول ما يحبه منها، واتركيه يساعدك في إعداد الطعام، فذلك يكفي لأن يكون لديه دافع لتناوله، ومن المحبذ أن تتشارك الأسرة وتجتمع حول مائدة واحدة ما يساهم في إقبال الأطفال على الأكل بشهية.

معلومات مهمة لكل أم:

هل تعرفين أن الطفل:
– يكون سميناً، لأنه يولد بدهون زائدة تساعده على الحياة إلى أن ينزل لبن أمه.
هل تعرفين أن الطفل:
– رائحة نفسه طيبة لأنه لا يملك أسناناً، فالأسنان تجمع البكتيريا ذات الرائحة الكريهة.
هل تعرفين أن الطفل:
– رائحته جميلة لأنه لا يعرق، فغدد عرقه لم تنضج بعد.
هل تعرفين أن الطفل:
– لديه قدرة قوية على الإمساك بالأشياء عندما يكون صغيراً لأن الإمساك لديه يكون رد فعل لا شعورياً.
هل تعرفين أن الطفل:
– بشرته ناعمة لأن طبقاتها أقل، ودهونها أكثر، ورطوبتها أكبر.

* مختص بأمراض الأطفال وحديثي الولادة، ماجستير طب الأطفال، جامعة القاهرة، مستشفى محمد الدوسري

لفقدان الشهية لدى الأطفال أسباب عديدة

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٦) صفحة (٩) بتاريخ (١٦-٠٦-٢٠١٦)