عندما يتقدم أحدهم لخطبة ابنتك فإنك تسأل الكل وتجلب معلومات عن أخلاقه وتعامله وطباعه، لكن هذا لا يحصل في ساق الغراب عندما يقرر أبوالريش أن يولي أحدهم رئاسة قسم أو إدارة، فالخبرة الإدارية، وإتقان مهارات التواصل مع الآخرين آخر المعايير، ناهيك عن ماضيه الإداري وما فعل في المستشفى السابق وكيف ترك المكان، وآخر الاهتمامات شهادة حسن السيرة والسلوك ولا يسأل أبدا عن الذمة المالية لسعادته.
في ساق الغراب تعتمد التعيينات على قرابة الموظف من المدير أولاً، ثم درجة الصداقة، وبعدها مقام من وصى عليه، والأهم من ذلك تحقيق مصالح سياسة المدير، وزاد الطين بلة تعاقب المديرين على ساق الغراب الذي تزامن مع إعفاءات بالجملة للحاشية، تصاحب كل إعفاء للمدير الكبير. الطامة الكبرى أنه عند تعيين القريب أو الحبيب وتسليمه كفة القيادة، يصبح بين عشية وضحاها الامبراطور، الذكي، الفاهم، الملهم، المبدع، الناهي الآمر، وهمه الأول التشكيك وتغير ما فعله سلفه صح أو غلط، مدعوماً من مرافقين فرغوا أنفسهم للتصفيق والإشادة بإبداع سعادته، مستغلاً انشغال أبوالريش وغضه الطرف عن تصرفاته، ولا ينقذ الأمة منه ومن إدارته إلا فيديو أو تغريدة تفضحه أحياناً.
ساق الغراب يعيش ضياعا لم يمر به منذ عشرات السنين، فالعاملون يائسون، والمرضى متشائمون، والكل فاقد الثقة، الكل ينادي بالشفافية لكن الغراب يمر بأسود أيامه، يسير أعرج على رجل واحدة، تساوت فيه الروس في جهلها بما يدور حولها، والكل يهمس «ايش الحكاية» بل يشاع أن المسؤولين زاد إيمانهم بأن علم الغد بيد الله، ولم يفكروا في الغد بل أضاعوا، وكثير منهم يبكي الأمس، وشعار الجميع «وضاعت صحتنا يا ولدي».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٦) صفحة (٤) بتاريخ (١٦-٠٦-٢٠١٦)