محمد لويفي الجهني

محمد لويفي الجهني

محمد لويفي الجهني

وجاء رمضان بعد عام من الانتظار، فالحمد لله نهنئ أنفسنا والجميع والقراء الكرام أن بلغنا رمضان؛ ففيه جبلت النفوس على عمل الأعمال الصالحة من أداء الصلوات في أوقاتها جماعة، وأداء التراويح والقيام وقراءة القرآن، والاعتكاف، وتفطير الصائمين، والتصدق والتبرع، والناس حريصون على أداء الخير كل الخير؛ فتجد المسارعة والتنافس المشهود. ولكن هناك أخطاء وفتن من تلبيس إبليس ينشغل فيها بعض المسلمين في رمضان عن العبادة والتزود والإكثار من الأعمال الصالحة، كمتابعة المباريات كما يحدث حاليا في مباريات بطولة أمم أوروبا لكرة القدم وغيرها، فتجده ينتقل من مباراة إلى مباراة، ويتعلق وينشغل قلبه وفكره بالمباريات وبمن يفوز اليوم وغداً ومن يتأهل؟ وجدال أثناء المباريات وبعدها، حتى الاجتماع بين الشباب غالبا يكون موضوع حديثه «كورة في كورة»، ولقد أعجبتني مقولة إنه يعاد ما يعرض في القنوات ووسائل الاتصال لكن أيام العمر ورمضان 1437هـ لا يعود، ومن الأخطاء أيضا متابعة المسلسلات، والانتقال من مسلسل إلى آخر، وتمر الأيام المعدودات بين الخيال والحقيقة وأحلام اليقظة والفتن، ومن الأخطاء في هذا الشهر الفضيل السهر ليلا والنوم نهارا، مضيعا صلاتي الظهر والعصر، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وبعض الناس تجده «مكشرا» عابس الوجه في رمضان لا يبتسم، وكأنه تأبط شرا. وآخر تجده يسابق في الصلوات والعمرة والاعتكاف وأعمال الخير لكنه قاطع رحم مشاحن، غضبان إما مع جيرانه أو أرحامه، ولا يتذكر أن من أسباب دخول الجنة العفو والتسامح؛ فخير الناس من يبادر بالسلام والصفح ويكون مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر. وهناك من المسلمين من يستخدم عادة التدخين بأنواعه ورائحة التدخين يتأذى منها الملائكة والمسلمون كما يتأذون من أكل البصل والثوم، ورائحة التدخين أشد خبثا، فرمضان فرصة قد لا تتكرر للإقلاع عن العادات الضارة، فحري بالمسلم الإكثار من الحسنات والتزود بها، فتكون رصيداً ومعدلاً تراكمياً يجده في كتابه يوم القيامة الذي لا يترك شيئا صغيرا ولا كبيرا سرا أو جهرا إلا كتبه، وبهذه المناسبة أبشركم أننا بإذن الله ومشيئته سوف نتسلم بكل فخر كتابنا بيميننا ناجحين ناجين من النار إلى الجنة؛ لأننا موحدون لا نشرك بالله شيئا، لكن لكل درجات مما عملوا، والله يرفع الدرجات بالأعمال الصالحة والباقيات الصالحات والتقوى والمسارعة في الخيرات. وها هي الأيام الفضيلة التي ترفع درجاتنا في الدنيا والآخرة تمر سريعا بأيامها ولياليها، وهي محسوبة من أعمارنا، وهي فضل ومنة ونعيم سوف نُسأل عنه، فحتى نشعر بلذة الطاعة ونفوز؛ علينا تحقيق الهدف من رمضان كترويض النفس على الصبر وتعويدها وجبلها على الأعمال الصالحة وترويضها وكسر كبريائها على عدم اتباع الهوى، حتى لا تكون حياتنا فرطاً وتفريطاً وهباء منبثاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-٠٦-٢٠١٦)