د. عبداللطيف عبدالله العبداللطيف – مدير وحدة تطوير المدارس في الأحساء

د. عبداللطيف عبدالله العبداللطيف

د. عبداللطيف عبدالله العبداللطيف

إن التعليم هو أهم عنصر في دفع عجلة التنمية لأي مجتمع، وقد كان للتعليم أثر ملموس في مسيرة بناء المملكة منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله تعالى؛ حيث وفّر التعليم – وما زال – الكوادر البشرية اللازمة لعملية التنمية في كافة قطاعاتها، لقد مر التعليم خلال الفترة الماضية بعدد من التغييرات والتحولات كان آخرها ما أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله تعالى – من دمج وزارة التربية والتعليم مع وزارة التعليم العالي في وزارة واحدة هي وزارة التعليم، وكان لهذا القرار الحكيم المبررات التي لا تخفى، ومنها ضرورة توحيد وتكامل الجهود بين كافة المؤسسات التعليمية في القطاعين؛ لتحقيق جودة نوعية في التعليم.
وبعد تاريخ 25 إبريل 2016م دخلت المملكة مرحلةً جديدة بإعلان (رؤية التحول الوطني 2030) وتضاعفت مسؤولية وزارة التعليم بشكل كبير جدًا؛ ذلك أنها حديثة عهد بدمج القطاعين، إضافةً إلى أهمية قيامها بما تتطلبه برامج الرؤية الطموحة. وسأطرح باختصار بعض القضايا التي يمكن أن تسهم في تحقيق اندماج حقيقي ناجح بين قطاعي التعليم، يدعم رؤية المملكة 2030 وهي كما يلي:
– نشر الثقافة الجديدة التي فرضتها عملية الدمج والرؤية بكافة الوسائل الممكنة، على أن يتم الاهتمام بذلك في القطاعين في نفس الوقت؛ فالنظام التعليمي واحد؛ لأن كلًا من التعليم العام والتعليم العالي يكمل الآخر ويتأثر به، وأي ضعف في ذلك قد يؤثر سلبًا في عملية الدمج نفسها، وأعتقد أن الوزارة قادرة على ذلك – بإذن الله تعالى – بما يتوفر لها من كفاءات ووسائل وأدوات متخصصة.
– أن تتبنى الوزارة في أسرع وقت تنفيذ الإجراءات والقرارات اللازمة لجعل الدمج واقعًا ملموسًا، لنجاح عملية التكامل والتقارب بين التعليم العام والتعليم العالي؛ تمهيداً لإصلاح منظومة التعليم كاملةً، وتحقيق أهداف الرؤية، فالمأمول من الوزارة في هذا الشأن كبيرٌ جدًا.
– بناء خطة استراتيجية تأخذ في اعتبارها كافة البرامج اللازمة؛ لتحقيق تطلعات الرؤية وبرامجها وفق مراحل زمنية تعنى بتحقيق التكامل بين القطاعين، على أن يشترك فيها كافة الأطراف ذات العلاقة من القطاعين ومن المجتمع المحلي، مثل: أولياء الأمور والقطاع الحكومي والخاص، وغنيٌ عن الذكر أهمية التوعية الإعلامية لذلك.
– إنشاء بعض المجالس في المناطق والمحافظات تضم قيادات القطاعين، وقد يكون منها على سبيل المثال لا الحصر المجلس التعليمي لكل مدينة، يضم في عضويته قيادات الجامعة – خصوصًا كليات التربية وإدارة التعليم – يخضع لتنظيم خاص لتطوير وخدمة التعليم، وإيجاد السبل الكفيلة لتعزيز التكامل التعليمي المأمول.
– سرعة التوسع في الشراكات المجتمعية بين مؤسسات القطاعين وبين المجتمع المحلي بما يحقق تكامل الأدوار فيما بينهم لتحقيق أهداف التعليم وغاياته: نظرًا للتوجه الجديد للرؤية بإشراك القطاع الخاص في تقديم الخدمات التعليمية.
– الاستفادة من شركة تطوير للخدمات التعليمية التي أوكلت إليها الوزارة مهمة تنفيذ مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله تعالى – لتطوير التعليم العام في تحقيق أهداف الوزارة ودعم برامج الرؤية التعليمية في كافة المؤسسات.
– فتح كافة القنوات بين جميع المؤسسات التعليمية في وزارة التعليم، وأول ذلك العلاقة بين الجامعات وإدارات التعليم، وأن تزال كافة العقبات البيرقراطية السلبية التي قد تحد من إيجاد التكامل، فلا يمكن أن يحدث حراك تعليمي يسابق الزمن والجامعات تعيش بمعزل عن الميدان التربوي والعكس صحيح، وهذا يتطلب تبسيط الإجراءات وإيجاد طرق وأساليب للاندماج أكثر مرونة.
– تبادل الخبرات بين الجامعات والإدارات التعليمية؛ تحقيقًا للتكامل بينهما؛ حيث سيوفر ذلك للبرامج التعليمية المتوقعة كفاءات مؤهلة لن تكلف الوزارة شيئًا.
– تسخير جهود كافة المراكز البحثية في الجامعات لدراسة ما تتطلبه المرحلة القادمة، وذلك بالتكامل مع جميع المؤسسات التعليمية في التعليم.
وفقنا الله تعالى جميعًا لخدمة التعليم في وطننا الغالي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-٠٦-٢٠١٦)