صباح باخشوين

صباح باخشوين

في رحلة الحياة نفقد جزءا من أنفسنا وتتحور النفس لشيء قد نجهله تماما عن ذواتنا، وفي طريق الرحلة تواجهنا كثير من التحديات منذ ساعة الولادة ولكنا محفوظون بالفطرة ونقاء الروح التي تصاحبها العديد من بسمات الطفولة، ومع مرور الزمن تقل تلك البسمات لفقدنا كثيراً من فطرتنا ونقائنا الروحي، فتئن وتشتكي الروح لما أصابها من ضعف ولا تستسلم، بل ترسل لنا عديداً من الرسائل واحدة تلو الأخرى، ومن الذي يستطيع قراءتها؟!
إن فحوى تلك الرسائل أنك تحتاج إلى نقلة رجوع، أن تنتقل بروحك ومشاعرك وفكرك وسلوكك إلى طور السمو، إلى النفس المطمئنة.
إن كل حيرة تصيبك وكل نقص تشعر به وكل عجز يحيطك وكل غصة وكل وجع وكل خيبة أمل، ما هي إلا رسائل تخبرك أنك بحاجة إلى نقلة رجوع، فهل من رجعة يا أيتها النفس؟!
ومتى تحتاج النفس إلى الرجوع؟! عند زيادة الخلاف والمشاحنات بين العباد تحتاج النفس إلى نقلة رجوع، عند كل مصيبة فقدان سواء لمالك أو حبيبك أو لثمار عملك أو لطعامك أو وطنك تحتاج النفس إلى نقلة رجوع، عند كل خوف وعند كل خطأ أو معصية أو فشل أو إثم أو سيئة تحتاج النفس إلى نقلة رجوع، عند كل مخالطة للبشر وعند كل عمل صالح تحتاج النفس إلى نقلة رجوع.
ومن الذي يستطيع أن يخوض نقلة الرجوع؟! (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) 46 البقرة. هؤلاء من يملكون قلوبا ذاكرة لربهم جل جلاله غير غافلة، يأتون ما أتوا وقلوبهم وجلة.
إلى أين قد تأخذك نقلة الرجوع؟ إلى الأساس إلى مصدر كل شيء تأخذك إلى خالقك تأخذك نحو السعة و النور، تحرث عنك طينيتك فتهتز الروح لذلك النور المتسلل لها فتحيا به، تأخذك نقلة الرجوع من ضعف نفسك إلى حول وقوة الله جل جلاله فتقوى به، تأخذك إلى الرحابة فلم تعد تنظر بعين جسدك ولكن بعين روحك فبصرك اليوم حديد.
نقلة الرجوع أن تخلع ثوبك القديم المتسخ والضيق نحو النور والطهر والاتساع، فما أجمل الرجوع بعد الغياب (إنا لله وإنا إليه راجعون) 156 البقرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠٦-٢٠١٦)