سلطان التمياط

سلطان التمياط

يعتبر الإعلام أداة قوة لا يستهان بها في وقتنا الحالي، فالجميع يعلم تأثيره على شريحة كبيرة من الناس بل ويعتبر موجها خطيرا، سواءً كان ذاك التوجيه خيراً أم توجيهاً يشوبه شر مدفون لا يعلم بأساليبه إلا من تفنن بالبحث في خفاياه وغاص في ظلمات بحر الإعلام العميق، فقد أصبح في عصرنا الحالي هو من يحدد الموازين ويختار كيفية تحوير العالم لكل ما يناسب توجهاته وأفكاره، ولا يختلف اثنان على كمية الزخم الإعلامي الذي وكأنه كتب له ألا يعمل إلا في شهر رمضان فقط دون غيره من الشهور!
ففي رمضان تكثر تلك البرامج السخيفة التي يغلب عليها الطابع التجاري البحت دون النظر لأي هدف أو مضمون يفيد المشاهد، وهناك أيضاً الغث والسمين من المسلسلات التي يستحي من رؤيتها المرء في شهر غير شهر رمضان، فما بالك بشهرٍ فضيل له خصوصيته الدينية لدينا!
لكن لا أحمل منتجي تلك البرامج السامجة والمسلسلات الساذجة كل المسؤولية، بل يقع جزء من المسؤولية على عاتق أغلب المشاهدين الذين أعطوا فرصة لتلك الشركات المنتجة وتلك القنوات التي تدعمها فقط من أجل المال ومن أجل أهداف لا ترى بالعين المجردة للمشاهد العادي، فتحديد شهر رمضان لعرض إنتاجهم غير الفني هو لم يأت من فراغ فلكل قناة توجه خاص بها يخدم مصالحها ورؤيتها الإعلامية التي لا يعرف لها وجه محدد وواضح!
فما يعرض حالياً من مسلسلات وبرامج تجعل المرء يستحي ويخجل من مشاهدة أبنائه وبناته لها، لما تحتويه من سموم ومن أفكار دخيلة على مجتمعاتنا المسلمة ولما تحمل في أغلبها من تزييف وتشويه لن يسامحنا التاريخ عليه!.
هنا لا أقصد الإعلام بشكلٍ عام وإنما أقصد بعضا من النماذج المسيئة المحسوبة على الإعلام التي لا تمت للإعلام الحقيقي النزيه، فما نراه ونشاهده الآن ما هو إلا إعلام ساقط يسعى لأهداف ومصالح خاصة به دون النظر في ما ينفع المشاهدين أو يضرهم، ‏فنحن نبحث عن الإعلام الصادق الذي يحترم عقول متابعيه الذي ينقل الحقيقة ويساعد على التوعية ونشر الأشياء الإيجابية ونقل جميع الأحداث والأطراف على شاشة واحدة دون تمييز حدث على حساب حدثٍ آخر، أما إذا ما حدث هذا فعلاً فحينها ستكون الفائدة للمشاهد قبل أن تكون من صالح المنتج أو القناة!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٥٩) صفحة (١٠) بتاريخ (١٩-٠٦-٢٠١٦)