باسم سلامة القليطي

باسم سلامة القليطي

لا أدري ما علاقة شهر رمضان الكريم بزحام الشوارع الأليم، هل الشوارع ضاقت؟ أم أن أعداد الناس ازدادت؟ أم أن أعراض القولون تجعلني أُبالغ، وأن الأمور لم تبلغ هذه المبالغ؟ لكني لست وحدي الذي يتذمر، فالأغلبية أراهم يتذمرون، في (الواتسآب) وفي (تويتر) يشتكون، وهذا الازدحام من منتصف شعبان، والناس يتسابقون على العروض من سوق إلى آخر، وكأننا في حالة حرب مع الجوع، ولا بد أن نُعد له العُدّة قبلها بمُدّة، ثم يبدأ رمضان الكريم بخيراته وبركاته، وتستمر العروض، ويستمر السِباق، حتى ينتهي الشهر فيتم الفُراق.
والازدحام مثله مثل أي أمرٍ في الحياة له إيجابيات وسلبيّات، فمن الإيجابيات أن تتعلم مهارة التأمل والصبر، وأن تستطيع التفريق بين الحيوانات والبشر، وأن تتعرف على أنواع الأزهار والشجر، وأن تعرف أعداد أعمدة الإنارة في كل شارع وحارة، وأما السلبيات ارتفاع الضغط والسكر، وانخفاض السواد في الشعر، وضياع سنين العُمر، وازدياد تراكمي دائم في قاموس الشتائم، يقول (جورج كالين): أنت لا تتعلم أن تشتم فعلاً إلا عندما تتعلم القيادة.
لا أعلم سر إصرار بعض أخواتنا (هداهُن الله) على رغبتهن في القيادة، وإني أقول هذا الكلام من إشفاقي عليهن، وأتمنى من باب التجربة أن نجعلهن يخضن هذه المُغامرة ولو ليوم تاريخي واحد، وأنا أكاد أبصم بأصابعي العشرين أنهن سيغلقن هذا الملف نهائياً، ولن يفتحنه ولو على جُثثهن، وسيمتثلن لقول برنارد شو «المرأة ظل الرجل، عليها أن تتبعه لا أن تقوده».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠٦-٢٠١٦)