محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

هلّ هلال سيد الشهور، وفي قلوبنا شوق لمعانقته، وها نحن نعيش أواسطه، فهو نفحة من نفحات الخير تطل علينا في كل عام مرة، وهنيئا لمن حظي بملاقاته، وقد مّد الله في عمره ليعيش لياليه ونهره في طاعة وعبادة، يستزيد بها في رحلته الدنيوية لحين يلقى ربه، جعلني الله وإياكم من صوّامه وقواّمه، وقد راق لي شوق شاعر استقبل رمضان فقال (جاء الصيام فجاء الخير أجمعه.. فالنفس تدأب في قول وفي عمل) وقد ذكرت كتب السير أن الرسول صلوات ربي وسلامه عليه قال في آخر يوم من أيام شهر شعبان: «أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيامه تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو على شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار ، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غناء بكم عنهما، فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار، ومن سقى صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة». فما أجمل شهر رمضان حين يتلذذ فيه الصائم بالعبادة والاجتهاد فيها، ويحيي فيه التواصل مع الأهل والأصحاب وكل من له حق عليه.
ختاماً نسأل الله الذي بلغنا أوله أن يبلغنا آخره، كما نبتهل إليه أن ينصر الوطن على أعدائه، ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويؤيد ولاة أمرنا بالحق، ويبسط الأمن والسلام على كل شبر في بلادنا.. إنه سميع مجيب، وكل رمضان وأمتنا في خير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠٦-٢٠١٦)