يمر على الطالب معلمون كثر خلال مسيرته الدراسية، بدءاً بالمرحلة الابتدائية وانتهاء بالمرحلة الجامعية، وقد ينسى الغالبية العظمى منهم، ويتذكر قلة قليلة، في الزمن الجميل طبعاً، أما في هذه الأيام فلست أدري.
وصلتني ليلة البارحة صورة لسبورتي التي كنت أشرح عليها لطلابي في المرحلة الثانوية، قبل ربع قرن من الزمن، كانت سبورة لونها أخضر، والكتابة عليها بالطباشير البيضاء، عليها العنوان التالي: Unit 10 Lesson 2، للصف الثالث الثانوي.
تلك الصورة كانت من أرشيف أحد طلابي النجباء، احتفظ بها في مكتبته، أراد أن يفاجئني بها، مبتدئاً بحثه عني لمقابلتي والسلام علي، وفاءً من هذا الطالب النجيب.
تم اللقاء مع تلميذي المتميز حمد راسان، الذي يجبرك على احترامه، حتى إن كنت أستاذه. أقبل مبتسماً، وكدت لا أعرفه، فقد تغيَّرت ملامح وجهه، فعرفته من ابتسامته، التي تأسر الآخر بعفوية الرجل الوفي، كلقاء ابنٍ بأبيه، وارتسمت السعادة على محيا كلينا.
بدأ الحديث، ولم يتوقف للحظة كي أبادله ذات المشاعر، واستمر في سرد الذكريات، معبراً عن سعادته ومشاعره بقوله: «لم تكن معلمي فحسب، بل كنت الأب والصديق، ولم أجد الفرصة كي أعبر لك عن هذه المشاعر إلا اليوم، إنها من أسعد اللحظات في حياتي يا معلمي الفاضل».
من أعظم مكاسب المعلم أن يجد ولو شيئاً يسيراً من الوفاء لدى بعض طلابه، النجباء منهم بالطبع، ومن فضل الله علي أن لدي عدداً من الأوفياء أمثال حمد، أجدهم في داخل المملكة وخارجها.
لم أتعامل، يوماً، مع طلابي إلا كما يتعامل الأب مع أبنائه، ولو لم أجد من الوفاء إلا ما فعله حمد لكفى.
حمد أصبح زميلاً لي في ذات التخصص، فمرحباً بك تلميذاً وزميلاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦١) صفحة (٤) بتاريخ (٢١-٠٦-٢٠١٦)