قد يستغل أصحاب المحلات من مطاعم ومحلات تجارية وغيرهم دعوة بعض هؤلاء المشاهير وتصوير عدة مقاطع فيديو في تلك المحلات، لبث دعاية عن منتجاتهم، وقد يحصل على هدايا قيمة نظير قدومه وتخصيص جزء كبير من وقته.

تحقيق الشهرة عادة ليس بالشيء السهل كما نتوقعه أو نريده، فتحقيق الشهرة إما أن يكون بكثرة المال أو الجاه، أو ببروز الشخص في أي من المجالات الفنية أو الرياضية أو الاجتماعية، وكان المشهور سابقاً لا يتعدى أن يظهر في صفحات الجرائد أو شاشات التلفاز، ولذلك كان المشهورون قلة قليلة يُعَدُّون على أصابع اليد، وكان المعجبون بهم ينتظرون أخبارهم وتحركاتهم عبر شاشات التلفاز فقط، مما كان يسهِّل على هؤلاء المشهورين التنقل من مكانٍ إلى مكانٍ بكل بساطة دون عناء أو مشكلات، خلافاً لما يحدث اليوم.
اليوم وبعد انتشار وسائط التواصل الاجتماعي أصبح العالم قرية صغيرة، فبإمكان المعجبين متابعة مشاهيرهم في كل وقت وفي كل مكان، وحسب تنوع وسائط التواصل الاجتماعي بعد«الفيس بوك» و«تويتر» أصبح هناك «السناب شات» التي غطَّت على تلك الوسائط بكثرة المشتركين بها، فقد وصل عدد المشتركين « اليوزر» حوالي المليار مشترك، وهذا العدد مهول جداً، وإذا تمعنت في محتوى «السناب شات» فهو يتيح لك عبر مقطع فيديو تصوير ما تشاء لمدة عشر ثوانٍ فقط، ثم ترسله إلى متابعيك لمشاهدته والتعليق عليه، ومن هنا أفرز علينا «السناب شات» مشاهير من الغرف المظلمة التي لم نكن نسمع بهم أو نعرفهم، فكوَّنوا قاعدة كبيرة لهم كلٌّ حسب توجّهه وطريقته، فهناك من يرسل النكات فقط، وهناك من يصوِّر الأكلات وأنواعها، وفيه من يربِّي الحيوانات المفترسة ويروِّضها ويجعلها أليفة، وهناك من يقدِّم نصائح وفكراً وثقافة، وتكونت لدى هؤلاء المشاهير مئات الآلاف من المتابعين، يهتمون بمتابعة ما يتم عرضه من هؤلاء حتى تشكَّلت شخصيات هؤلاء، وأصبحوا في يوم وليلة من المشاهير الذين أصبحوا يُدعون في المناسبات الثقافية والاجتماعية والرياضية، وقد يستغل أصحاب المحلات من مطاعم ومحلات تجارية وغيرهم دعوة بعض هؤلاء المشاهير وتصوير عدة مقاطع فيديو في تلك المحلات، لبث دعاية عن منتجاتهم، وقد يحصل على هدايا قيِّمة نظير قدومه وتخصيص جزء كبيير من وقته، وقد استفاد كثير من هؤلاء المشاهير استفادة كبرى من خلال مواصلتهم لنهجهم واستقطاب متابعين جدد، فأصبحوا يعتمدون على هذه الشهرة بشكل رئيس، حتى وصل الحد ببعض هؤلاء المشاهير إلى وضع مسابقات بجوائز قيمة عبر أسئلة يتم وضعها ويتم الإجابة عنها.
لا أحد منا لا يريد الشهرة، ولكنَّ هناك أناساً مهنيين لهذا العمل، فقد جعلوا لهم هدفاً وسعوا إلى تحقيقه، من خلال الكريزما التي يمتلكونها أو الذكاء الكبير في استخدام تلك الوسائط وما يعرضونه على متابعيهم ومحبيهم.
بالأمس القريب تناقل كثير من الناس عبر «وسم» في « تويتر» موضوع شابَّة لم تتجاوز العشرين من عمرها، وقد اشتهرت عبر « السناب شات» وكوَّنت لها شعبية جارفة وعدداً مهولاً قيل إنه تجاوز المليون والأربعمائة متابع ومتابعة، وفي لمحة بصر أصبحت من المشاهير في المملكة والخليج، وقد قررت هذه الفتاة المشهورة أن تجتمع ببعض معجبيها من الفتيات في أحد المولات في جدة، وحدّدت وقت وزمن الحضور، وحسبما تمت مشاهدته عبر الفيديو الذي وضع في «الوسم» كان المنظر عجيباً وخيالياً من خلال الهرج والمرج والهستيريا الذي صدر من أغلب الحاضرات، مما اضطرها إلى مغادرة ساحة المول سريعاً لأنها لم تستطع السيطرة على الوضع، والسؤال هنا: كيف تكوَّنت هذه الشهرة الشعبية الجارفة بهذا الشكل السريع؟ ولماذا؟ وهل فتياتنا وصل بهن حد الإعجاب إلى التجمهر بهذا الشكل؟ كذلك هناك سؤال مهم وهو: هل نلوم هذه الفتاة المشهورة؟ أم مَنْ الذي يُلام؟ أسئلة كثيرة تدور في الذهن وتحتاج إجابات من القارئ الكريم وغيره، ولكن الأهم هو: ضرورة دراسة هذا الوضع من قِبل مراكز موثوقة ومتخصصة، لنخرج ببعض النتائج التي قد تفيدنا في مثل هذه الأمور، وهل هو أمر طبيعي أو لا؟، حتى أن من شارك في الوسم انقسموا إلى قسمين ما بين مؤيد ومعارض لما حصل.
ختاماً أقول إننا جزء من هذا العالم وأن وسائط التواصل الاجتماعي أصبحت تؤثر فينا كثيراً، ولذلك سوف نفاجأ بعديد من المشهورين والمشهورات الجدد يخرجون تباعاً علينا ويشكِّلون حراكاً شبابياً فيما بينهم، وما حصل وسوف يحصل يحتاج منا إلى وقفة حتى نتعرف على الأسباب الاجتماعية والفراغ الكبير الذي يعيشه أولادنا، وما هو مسبباته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٢-٠٦-٢٠١٦)