خالد آل جلبان

خالد آل جلبان

عندما كنت طالبا في المرحلة الثانوية، حضر موجه التربية الإسلامية، واختطف الحصة من أستاذها ليشرح لنا نظرية (صناعة الحياة)، وعندما أصبحت طالبا في كلية الطب، وبعد زيارات متكررة من أحد الزملاء أهدى إلي كتاب (صناعة الحياة) وإذا به يحتوي كل ما شرحه موجه التربية الإسلامية تماما، وبعد تخرجي من الكلية طلب مني أحد أساتذتي أن ألخص ما فهمته من هذا الكتاب ولسان حاله يقول (الكتاب الذي أرسل إليك)، وبعد دخولي الحياة العملية شاهدت تلك النظرية تطبق على أرض الواقع، ولم أصب بالذهول الذي أصاب كثيرا من الزملاء لأنني مطلع على النظرية وهي تفسر ما أراه أمام ناظري، وجاء يوم وضعت فيه على المحك وطلب مني التخلي عن قناعاتي واتباع النظرية، وتوالت وفود (المناصحة) التي تحذرني من الخروج عن النص إلا في نطاق ضيق كيلا تفقد مصداقيتك وعند الإصرار على الالتزام بموضوعية النظام أشعلت النار، ولأنني قد فهمت اللعبة من خلال استيعابي لتلك النظرية، فقد استخدمت تلك النار للتدفئة في ليالي الشتاء القارصة البرد وحرصت ألا أقترب منها كثيرا كيلا أحترق ولم أبتعد عنها كثيرا كيلا أبرد.
لقد لخص هذا الكتاب خطة (صناعة الحياة) بقوله: (الأمر أكبر من مجرد وصولنا إلى الحكم وتحقيق تفوق سياسي جزئي، وإنما الإمساك بزمام الحياة عن طريق الأدب وحيازة المال، والنفاذ إلى مراكز القوة في كل قطر) فهو يرسم خطة دقيقة لصنع دولة خفية من خلال التغلغل في التخصصات النادرة وبالأعداد المطلوبة، وامتلاك المال وتبوّؤ المواقع المهمة، والعلاقات بين الدوائر وآلية الانتقال بين المستويات، وترسيخ الولاء للمنظمة ودعم كل من ينتمي لها، تفعيلا لمقولة الصهاينة (إدارة الأمور أولى من امتلاك الكراسي).
ومن باب الفضول بحثت عن ذلك الكتاب فإذا به يباع في مكتباتنا وقد تضاعفت طبعاته، عندها سألت نفسي (كم مسكينا دخل دوائر هذه النظرية وانتقل من مدار إلى آخر وربما وصل إلى النواة التي ربما قد انشطرت؟).
إن هذا الكتاب وأمثاله تدس السم الزعاف في العسل المصفى، ليسري هذا العسل المغشوش بين العروق كمبضع الجراح، ويفسر ما يدور حولنا، لمن أراد أن يفهم ولست هنا من دعاة منع الكتب، وعلى الأخص (صناعة الحياة) بل أدعو إلى قراءته في ضوء الواقع المعاش وخلفية من كتبه ومن يتداوله لكي نعرف أعداء وطننا وأساليبهم ونعرف التعامل معها، فأفضل طريقة لسحب سلاح خصمك هو التعرف عليه.
وقفة:
‏(المشكلة في المنهج الخفي.. وأنا أراهن على وعي المواطن السعودي) خالد الفيصل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-٠٦-٢٠١٦)